
في دروب الرياضة، تولد الأحلام من رحم المعاناة، وتكبر على أكتاف الرجال الذين يأبون أن يظل الحلم حبيس الصدور. و”حلم الملايين” ليس وهماً عابراً، بل نداء يتردد في حناجر الصغار والكبار، في الأزقة والحارات، في المدن والبوادي.. حلم أن يرى السودان علمه يرفرف في محفلٍ كنا فيه ضيوفاً على الهامش طويلاً.
وهنا يطل اسم السلطان حسن برقو، رجلٌ حمل المجداد لا السيف، واختار أن يغزل من خيوط الأمل ثوباً للكرة السودانية. ليس السلطان لقباً موروثاً، بل صفة انتزعها من الميدان، حيث وقف شامخاً في وجه العواصف، يرد عن كرة القدم سهام الإحباط، ويزرع في تربتها اليابسة بذور الطموح.
لكن الحلم لا يكتمل إلا إذا وجد له وطناً من حجرٍ وإسمنت، وساحةً تشهد على الميلاد. وهنا تطل *المدينة الرياضية*، ذلك الحلم المؤجل، والرمز الذي ظل شاهداً على تعثر الخطى. سنواتٌ مرت وهي هيكلٌ تنتظر الروح، وأعمدةٌ تبحث عن راية، ومدرجاتٌ تشتاق لصخب الجماهير.
لقد سار برقو في طريق لم يعبده له أحد، طريقٌ ملؤه الأشواك، وتحيط به ظلال الإخفاقات القديمة. لكن الرجل الذي آمن بأن المستحيل كلمة اخترعها العاجزون، مضى يطرق أبواب الفيفا، ويعيد للسودان مقعده بين الكبار، ويحلم بأن تكتمل *المدينة الرياضية* لتكون مسرحاً للمجد، وبيتاً يليق بحلم الملايين.
فالمنتخبات لا تُصنع في الفراغ، والأبطال لا يولدون على الأرصفة. إن *المدينة الرياضية* ليست مجرد منشأة، بل هي الرحم الذي سيولد منه المستقبل، والمنصة التي سنخاطب منها العالم. وبرقو يدرك أن الطريق إلى كأس العالم يمر عبر بوابة البنية التحتية، وأن لا مجد بلا ملعب، ولا هيبة بلا وطنٍ رياضي مكتمل.
حلم الملايين اليوم معلقٌ بين كفيه.. فهل يكون السلطان برقو هو اليد التي تنتشل هذا الحلم من بئر الأمنيات إلى شمس الواقع، وتبعث الروح في جسد *المدينة الرياضية*؟ هل يكتب التاريخ أن رجلاً جاء في زمن الانكسار، فصنع من الانكسار جسراً للعبور، ومن الحجارة المتوقفة صرحاً للمجد؟
إن الطريق إلى الحلم لا يُفرش بالورد، بل يُعبد بالعرق والإرادة والإيمان. وبرقو يدرك أن الحمل ثقيل، وأن العيون التي ترقبه ليست عيون النقاد وحدهم، بل عيون أمةٍ كاملة علقت على كتفيه أمانيها، وعلى أسوار *مدينتها الرياضية* أحلامها.
يبقى السؤال معلقاً في فضاء الوطن: هل يتحقق حلم الملايين على يد السلطان برقو، ويُرفع الستار عن *المدينة الرياضية* شاهدةً على الميلاد الجديد؟ الأيام وحدها تحمل الجواب، لكن المؤكد أن الرجل قد أشعل الشمعة، وأن الظلام لا يقوى على شمعة أوقدها الإصرار.




