
رفضه المريخ يوماً، واستبعده المنتخب طويلاً، وتجاهله الهلال مراراً.. فإذا بعمار طيفور يعود إلى دائرة الاهتمام، لا بوصفه “لاعباً مرحّلاً” بل بوصفه “صفقةً قد تصنع الفارق”. فالاحترافية التي كلّفته الكثير في السودان، هي ذاتها التي فتحت له أبواب القمة من جديد.
لم تكن مسيرة طيفور مع نادي المريخ مستقرة، رغم أنها بدأت بوعدٍ كبير حين قدّمه الكابتن أمير كاريكا للنادي، مؤكداً “مريخية” والد اللاعب. لكن النهاية جاءت صادمة. فاللاعب الذي تربّى على ثقافة “الحقوق والواجبات” اصطدم بثقافة “الجودية” التي تحكم الملاعب السودانية. فطالب بمستحقاته الدولارية كما تقتضي العقود، فقوبل بالغضب.
*أكد* القنصل حازم مصطفى رئيس المريخ وقتها موقفه بصراحةٍ لا تخلو من السخرية، مستشهداً بلقطةٍ راوغ فيها لاعب موريتاني طيفور وسجّل هدفاً، وعلق: “يحي يقول ليك داير بالدولار”. تحت وطأة هذا الموقف انهارت المفاوضات، وغادر اللاعب متهماً بالجشع، بل وطال الاتهام والده أيضاً.
الغضب لم يقف عند أسوار القلعة الحمراء. امتد إلى الاتحاد السوداني لكرة القدم، حيث رفض قيادي بارز، وفق ما يتردد، فكرة انضمامه للمنتخب طوال فترة وجوده، فغاب طيفور عن قوائم صقور الجديان رغم تألقه اللاحق مع الصفاقسي التونسي.
لكن كرة القدم لا تعرف الثأر، بل تعرف العطاء. فبعد تجربةٍ ناجحة مع الهلال الليبي، استقر طيفور في الصفاقسي وفرض نفسه عنصراً أساسياً يشارك بانتظام. وهنا تدخلت الأزمة. فالصحافة التونسية تتحدث عن ديونٍ خانقة و”هيئة تسييرية” عاجزة عن توفير الموارد، فصار النادي غير ممانع في تسويق نجمه بمبلغٍ أقل من قيمته السوقية. وهنا قفز اسم طيفور إلى الواجهة.
المفارقة أن الطرفين الذين أدارا ظهرهما له بالأمس، يتصارعان عليه اليوم. فالمريخ الذي عانى في دوري النخبة من نقص العناصر الوطنية بعد تقليص الأجانب، وجد في طيفور حلاً جاهزاً ومجرّباً. والمجلس الأحمر لن يفرّط في مرونة الصفاقسي المالية، وسيتحرك بجدية لاستعادة من رفضه بالأمس.
أما الهلال فدوافعه أوضح. فهو يبحث عن لاعب محور متأخر يسند دفاعه ويمنح الوسط هيبةً تكتيكية، في ظل الجدل الدائر حول مستويات بوغبا وصلاح عادل. والهلال لا يتردد في الإنفاق بسخاء على الصفقة التي تصنع الفارق. كما أنه تعلم من دروس الماضي فسبق المريخ في ضم محمد المصطفى وكرشوم، ولا يريد أن يكرر الخطأ.
وهكذا، الاحترافية التي عاقبت طيفور في السودان، هي التي أعادته إلى دائرة القمة. فمن رفضوه لأنه “يطالب بالدولار”، يهرولون إليه اليوم لأنه “يستحق الدولار”. فكرة القدم، في النهاية، لا تحفظ للعاطفة مكاناً بقدر ما تحفظ للأداء مكانته.
*




