الرياضة

رندا يوسف تكتب : في زمن العودة.. برقو يكتب سطر البداية

تجيء الأوطان في حياة رجالها مرتين. مرة في شهادة الميلاد، ومرة حين يناديها الواجب من بين غبار المعارك. و*حسن برقو* لبّى النداء الثاني دون أن يساوم على تفاصيله.

حين اجتمع مجلس إدارة *صندوق دعم الأنشطة الشبابية والرياضية* تحت سقف وزارة الشباب والرياضة، لم يكن الحاضرون يشهدون بروتوكولاً عابراً. كانوا يشهدون ولادة معنى. معنى يقول إن الزمن الذي ضاعت فيه الصناديق بين الأدراج قد ولّى، وإن زمن الرجل الذي يحمل الصندوق على كتفه قد بدأ.

برقو لا يدخل قاعة ليجلس. يدخلها ليُنهض. ومنذ أن نطق بجملته الأولى: “المرحلة الجديدة ستكون مختلفة من حيث اتساع دائرة العمل”، أدرك كل من في القاعة أن الرجل لم يأتِ ليُدير مالاً، بل جاء ليُدير أملاً. الأمل الذي كاد يختنق في ملاعب مهجورة، وقاعات شبابٍ أُغلقت أبوابها على اليأس.

في بلادٍ أدمنت الأرصفة، يأتي رجلٌ يتحدث عن *الشفافية والحوكمة والمؤسسية* كأنها قصيدة يجب أن تُلقى واقفاً. لا يرى في الشباب أرقاماً تُحصى، بل يراهم طاقة تُستثمر. ولا يرى في الرياضة ترفاً، بل يراها اقتصاداً يمشي على قدمين. هذا هو الفرق بين من يرى الصندوق خزنة، ومن يراه مصنعاً للرجال.

قالوا إن “نداء الوطن” هو ما حرّك صابر الخندقاوي للمشاركة. والحقيقة أن نداء الوطن لا يُسمع إلا إذا كان هناك من يجيد الإصغاء. وبرقو كان أول من أصغى، وأول من تقدّم، وأول من قال: “خبراتنا وعلاقاتنا كلها في خدمة السودان”. هكذا ببساطة. بلا شروط، بلا مناورات، بلا حسابات ضيقة.

المراهنة على برقو اليوم ليست مراهنة على اسم. هي مراهنة على سيرة. سيرة رجلٍ إذا وعد أوفى، وإذا بدأ أكمل، وإذا تولى أمراً حوّله من ورق إلى واقع. الشارع الشبابي الذي ملّ الانتظار، وجد في *صندوق دعم الأنشطة الشبابية والرياضية* بقيادة برقو نافذته التي كُسر زجاجها أخيراً ليدخل الضوء.

نحن لا نكتب عن بداية تجربة. نحن نكتب عن بداية يقين. اليقين بأن من يصنع الفارق في الميدان، قادر أن يصنعه في الإدارة. وأن من حمل همّ الرياضة في أصعب الظروف، قادر أن يحمل حلم الشباب إلى بر الأمان.

برقو لا يدير مرحلة.. برقو يكتب سطرها الأول.
وعلينا جميعاً أن نقرأ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى