
في صباح *18 مايو 2026*، كانت رشان أوشي في طريقها إلى المحكمة على يقين بأن الدعوى المرفوعة ضدها ستُشطب بعد عام ونصف من التقاضي. لكن الأقدار سارت بمسار آخر، وبعد أقل من ساعتين وجدت نفسها *نزيلة في سجن بورتسودان المحلي*.
وتقول أوشي في الحلقة الأولى من سلسلتها “وجوه خلف الأسوار”: *”لا أرغب في الخوض في تفاصيل القضية، فقد قالت المحكمة العليا كلمتها وأطلقت سراحي. لكن ما يستحق أن يروى حقاً، لم يكن القضية، بل العالم الذي انفتح أمامي خلف الأسوار”*.
*سقوط الصور النمطية*
داخل قسم النساء، تقول أوشي إنها اكتشفت عالماً مختلفاً: *”لم أجد ملفات جنائية فحسب، بل وجدت بشر؛ نساء وفتيات لكل واحدة منهن حكاية أثقلتها الحرب، أو الفقر، أو الجهل، أو لحظة ضعف غيرت مسار العمر كله”*.
وأضافت: *”رأيت فتيات لم يتجاوزن التاسعة عشرة، ونساء من طبقات مختلفة جمعتهن زنزانة واحدة. أدركت أن الحرب لا تقتل في ساحات القتال وحدها، بل تصنع جرائم لم يكن أصحابها ليقتربوا منها في ظروف الحياة الطبيعية”*.
*إدارة بانضباط وإنسانية*
ورغم قسوة المكان، أشادت الكاتبة بإدارة السجن: *”وجدت إدارة تعمل بانضباط صارم يندر أن تراه في كثير من المؤسسات. قانون يطبق على الجميع دون استثناء”*.
وأشارت إلى الرائد *نور حسن* والنقيب *إقبال* اللتين وصفتهما بأنهما حققتا *”معادلة الحزم والإنسانية”*، إلى جانب ضباط الصف *نادية، محاسن، إخلاص، مريم، زينب وأمنية* اللواتي يديرن شؤون *62 نزيلة* يومياً.
كما أشادت بالمقدم *عبد الكريم* مدير السجن المحلي: *”رجل قليل الابتسام، لكنه حاضر الذهن، منصت جيد، وحاسم حين يتطلب الأمر الحسم”*.
وختمت الحلقة الأولى: *”هذا المكان مرآة صادقة للعالم؛ تتكثف فيه آثار الحرب، والفقر، والعدالة، والظلم، والأمل. وفي الحلقات القادمة سنقترب أكثر من النزيلات أنفسهن”*.




