
▪️حين تعود الشاشة إلى نبضها، ويعود الاستديو إلى دفئه، ويعود الاسم الذي ارتبطت به هوية مكان إلى موقعه، فإنك لا تحتفي بشخص فحسب، بل تحتفي بفكرة.
وها هو الأستاذ _عمار شيلا_ يعود إلى كرسي الإدارة العامة لقناة النيل الأزرق بأم درمان، فتعود معه روح المبادرة، ويعود معه سؤال الشاشة الكبير: ما الذي يمكن للإعلام أن يفعله في زمن الخراب؟
▪️لم تكن عودة عمار شيلا عودة موظف إلى مكتبه. كانت عودة “قائد” إلى سفينة ظلت تبحر بلا بوصلة في عرض أمواج الحرب والنهب والتشرد.
فالرجل الذي وقف في توقيت عصيب خلف قرار تاريخي بأن تضع “النيل الأزرق” شعار التلفزيون القومي على صدر شاشتها، وتفتح بثها المشترك من بورتسودان لتكون صوت معركة الكرامة، هو ذاته الذي يعود اليوم ليكمل ما بدأه: إعادة الحياة إلى لون الشاشة الزرقاء.
لقد عرفنا عمار شيلا مديراً لا يدير الأجهزة، بل يدير المعنى. لا يوزع التكليفات، بل يوزع الإيمان بأن للإعلام رسالة تتجاوز الترفيه إلى البناء.
▪️وجاءت العودة متزامنة مع تدشين أجهزة جديدة وصلت إلى استديوهات أم درمان، كأن القدر أراد أن يقول: ها هي الأدوات قد عادت، وهاهو الذي يحسن استخدامها قد عاد.
عودة من القاهرة إلى أم درمان ليست مجرد انتقال جغرافي. هي إعلان أن البث الذي انطلق “مؤقتاً” سيتحول إلى “انطلاقة حقيقية”. وأن البرامج التي غابت ستعود: *”مساء جديد”* و *”بعد الطبع”* و *”الموقف الإخباري”*، لتستعيد المدينة إيقاعها اليومي.
▪️ما أحوج الخرطوم اليوم إلى شاشة تطمئن، لا إلى شاشة تفزع. ما أحوجها إلى برنامج صباحي يفتح نوافذ الأمل، وإلى نشرة لا تكتفي بعد القتلى بل تعد أسماء من عادوا إلى بيوتهم.
هنا يبرز دور “النيل الأزرق” بقيادة شيلا. فالقناة التي كانت بالأمس جندياً مخلصاً في ساحة الإعلام الحربي، مطالبة اليوم بأن تكون مهندساً للتطبيع.
أن تنقل من نبض السوق إلى نبض المدرسة، من صوت الانتصار إلى صوت الإعمار، من خطاب الصمود إلى خطاب البناء.
▪️عودة عمار شيلا تذكرنا بحقيقة بسيطة: القنوات لا تصنعها الكاميرات وحدها، بل يصنعها الرجال الذين يؤمنون أن الكلمة أمانة.
▪️فإذا كان عمار قد قاد القناة في أيام المحنة لتكون صوت الوطن، فإن الرهان عليه اليوم أن يقودها في أيام العافية لتكون مرآة الوطن.




