مقالات

معاوية السقا يكتب.. استهداف محاسن علي يعقوب.. لمصلحة من؟

ليست محاسن علي يعقوب مجرد وزيرة جلست على كرسي الصناعة والتجارة، بل هي امرأة جاءت من رحم التجربة، من بين دفاتر الاقتصاد ودهاليز السوق، تعرف معنى أن يكون المصنع متوقفاً، وأن يكون التاجر محاصراً بين مطرقة الدولار وسندان الجباية.

وحين جاءت، لم تأتِ بخطابٍ شعبوي، بل جاءت بمنطق الدولة.. أن نُصنّع ما نستهلك، وأن نحمي ما نُصنّع، وأن نُعيد للصناعة السودانية هيبتها التي سُلبت.

فلماذا الاستهداف الآن؟

ما أن بدأت الوزيرة تفتح ملفات الصناعة الثقيلة، وتضع يدها على ملف حماية المنتج المحلي من الإغراق، وتطالب بمراجعة فوضى الاستيراد العشوائي الذي قتل مصانعنا، حتى انطلقت سهامٌ من كل حدبٍ وصوب.. سهامٌ لا تحمل نقداً موضوعياً، بل تحمل تشهيراً ممنهجاً، وتسريباتٍ مجتزأة، وحملةً منظمةً على وسائل التواصل، كأن هناك غرفةً واحدةً تكتب بنفس المداد.

فهل كان ذنبها أنها قالت: لا لاستيراد ما يمكننا صنعه؟
هل كان ذنبها أنها رفضت أن تكون وزارة الصناعة مجرد ختمٍ للتصاديق؟
هل كان ذنبها أنها امرأةٌ قويةٌ في منصبٍ اعتاد البعض أن يكون حكراً على شبكات المصالح؟

إن المتابع الحصيف يدرك أن استهداف محاسن ليس استهدافاً لشخصها، بل هو استهدافٌ لمشروع. مشروع إحياء الصناعة الوطنية، ومشروع وقف نزيف الدولار في سلعٍ كماليةٍ تُصنع في الجزيرة والخرطوم وبحري لو وجدت الحماية.

إنهم لا يهاجمون الوزيرة، بل يهاجمون فكرة أن ينهض مصنعٌ في الباقير، ومصنعٌ في عطبرة، ومصنعٌ في نيالا.. لأن نهضة المصنع تعني موت تجارة التهريب والاستيراد الفوضوي، وموت العمولات التي كانت تدفع تحت الطاولات.

محاسن علي يعقوب ليست فوق النقد.. فالنقد البناء مرحبٌ به، وحسابها واجبٌ إن أخطأت. لكن ما يحدث ليس نقداً.. إنه اغتيالٌ معنويٌ ممنهج.

ونسأل بوضوح: لمصلحة من يتم إفراغ وزارة الصناعة والتجارة من مضمونها في هذا التوقيت الحرج؟
لمصلحة من يتم كسر أول وزيرة تجرأت على قول: سنحمي المنتج السوداني ولو غضب المستوردون؟
لمصلحة من يُراد للسودان أن يبقى سوقاً كبيراً لنفايات مصانع الآخرين، بدلاً من أن يكون مصنعاً كبيراً يكسو ويطعم شعبه؟

إن معركة محاسن اليوم، ليست معركتها وحدها، بل هي معركة كل صناعي صغير يحلم بأن يرى منتجه في الرف، وكل شابٍ يريد وظيفةً في مصنعٍ لا في مقهى.

أتركوا الوزيرة تعمل.. فإن نجحت، فالنجاح للسودان، وإن فشلت، فحاسبوها بالقانون لا بالشائعات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى