التقارير

البراء بن مالك… فداءٌ يُكتب بالدم لا بالحبر – بقلم ؛ مي الفاضل ابراهيم

حين اشتدّ الحصار على الدلنج، لم يكن البراء بن مالك اسمًا عابرًا في ساحة الأحداث، بل كان عنوانًا للفداء، ومعنىً حيًّا للتضحية التي لا تُساوم. هناك، حيث تتقدّم الأرواح قبل الأجساد، وقف شباب البراء بن مالك بثباتٍ يليق بعظمة القضية، واختاروا أن تكون حياتهم وقودًا لعزة الوطن وكرامته.
هؤلاء الشباب اليافع لم تغرّهم الدنيا بزخرفها، ولم تُلههم ملذّاتها عن نداء الواجب. تركوا خلفهم أحلام العمر الصغيرة، وعلّقوا قلوبهم بحلمٍ أكبر: وطنٌ حر، وأرضٌ مصانة، وكرامة لا تُداس. خرجوا وهم يدركون أن الطريق مفروش بالمخاطر، لكنهم آمنوا أن الجهاد في سبيل الله والوطن هو أعلى مراتب الشرف.
في فك حصار الدلنج، قدّم البراء بن مالك درسًا بليغًا في الإقدام والتجرد. لم يسألوا عن الثمن، بل عن الواجب. لم يتراجعوا أمام القصف ولا الحصار، بل تقدّموا بقلوبٍ عامرة بالإيمان، وأرواحٍ راضية، ويقينٍ لا يتزعزع بأن النصر يولد من رحم الصبر والتضحية.
ما فعله البراء بن مالك لم يكن مجرد مشاركة في معركة، بل كان موقفًا أخلاقيًا وتاريخيًا. أثبتوا أن الشباب حين يتسلّح بالعقيدة يصبح قوة لا تُقهر، وأن حب الوطن حين يسكن القلوب يتحوّل إلى فعلٍ يغيّر موازين المعارك.
سلامٌ على أرواحٍ اختارت الفداء، وعلى شبابٍ باعوا الدنيا واشتروا الخلود، وعلى البراء بن مالك وهم يكتبون بدمائهم أن السودان لا يزال بخير، ما دام فيه من يقول للوطن خذو ارواحنا ، واتركوا لنا شرف هذا الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى