التقارير

حين يصمد التعليم: كيف أعادت القضارف الاعتبار للمدرسة الحكومية في زمن الحرب

تقرير : النور مساعد يكتب

قراءة تربوية في تجربة وزارة التربية والتوجيه بولاية القضارف ونموذج المدارس النموذجية
مثّلت ولاية القضارف خلال العام الدراسي الحالي واحدة من أبرز التجارب الإيجابية في المشهد التعليمي السوداني، بعدما نجحت في تحقيق قدرٍ عالٍ من الاستقرار الأكاديمي في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب على البلاد. وقد جاء هذا النجاح نتيجة لجهود منظّمة قادتها حكومة الولاية ممثلة في وزارة التربية والتوجيه، تحت قيادة الوزير المكلف الأستاذ الفاتح الصافي، الذي جعل من التعليم أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل.
عملت الوزارة على تأمين عام دراسي مستقر عبر استنفار الإمكانيات المتاحة، وتعزيز الشراكات مع الإدارات المدرسية والمجتمع المحلي، ما أسفر عن إكمال المدارس للمقررات الدراسية كاملة من الغلاف إلى الغلاف لأول مرة منذ اندلاع الحرب، وقبل شهرين من نهاية العام الدراسي، في خطوة تعكس حسن الإدارة والانضباط المؤسسي.
ومن أبرز ملامح هذه التجربة، إعادة تفعيل نظام المدارس النموذجية الحكومية، الذي أعاد الاعتبار للتعليم التربوي الرصين القائم على الجودة والانضباط وبناء الشخصية المتكاملة للطالب، إلى جانب تنمية المهارات الأكاديمية والحياتية، وترسيخ القيم الوطنية والأخلاقية.
وفي هذا السياق، برزت مدرسة الميدان المتوسطة النموذجية بنات كنموذج عملي ناجح، جسّد التكامل بين الجهد الحكومي والدعم المجتمعي. وقد لعب مدير المدرسة الأستاذ معاوية محمد عثمان دورًا محوريًا، مدعومًا بطاقم تربوي متميّز، في توفير بيئة تعليمية مستقرة ومنضبطة انعكست إيجابًا على مستوى الطالبات وانتظام العملية التعليمية.
تؤكد تجربة القضارف أن المدرسة الحكومية قادرة على استعادة دورها التاريخي متى ما توفرت الإرادة السياسية، والإدارة التربوية الواعية، والشراكة المجتمعية الفاعلة، وأن المدارس النموذجية تمثل أحد أهم المسارات العملية للنهوض بالتعليم، وإعداد جيل واعٍ قادر على مواجهة تحديات الحاضر وصناعة مستقبل الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى