
رد علينا أحدهم بمجموعة زادنا على ما كتبناه الخميس ولا أدري هل هو مسؤول الإعلام أم “مركب مكنة” العضو المنتدب علي عسكوري.. المهم نقول للشقيق الحبيب لقد سئمنا من العمل الذي لا يستند إلى تخطيط سليم.. فالعالم يا صديقي لا يقوم على الشعارات الرنانة ولا على السعي وراء الإنجازات السريعة لاستعراضها أمام الإعلام.. ومن هذا المنطلق فإن أداء شركة زادنا خلال الفترة الأخيرة يستحق مراجعة جادة بعيداً عن المجاملات والحسابات الشخصية.
لقد تحدثتم كثيراً عن قصر الفترة التي توليتم فيها إدارة الشركة.. والتي كان يفترض أن تخصص لمراجعة السياسات الاستراتيجية.. وإعادة تقييم المشروعات القائمة واستقطاب الكفاءات الفنية التي غادرت الشركة.. ووضع خطة واضحة لمستقبلها.. وهى الخطوات التي تحتاجها أي إدارة جديدة قبل كل شيء.
لكن عسكوري ذهب في اتجاه مختلف بعد ان تعامل بمنطق فرض الأمر الواقع.. واهتم مبكراً بسوق دار مالي في ديار الميرفاب وهم أهل كرم وأصالة.. وقد كانت هناك جهود لتنظيم السوق وتقليل أضراره وتعظيم عوائده للحكومة إلى حين تحويله إلى منطقة مركزية للمعالجة المنظمة تحت إشراف الحكومة.
أما فيما يتعلق بالشراكات التعاقدية في زراعة القمح والقطن.. فإن هذه التجربة ارتبطت بمحاولات إيجاد حلول عملية لمشكلات إدارة مشروع الجزيرة.. ومنذ مغادرة أحمد الشايقي الذي ارتبط اسمه بهذه التجربة لم يحدث التقدم المطلوب في تطويرها.. وانما على النقيض تواصل التعثر في ظل الإدارة الحالية.
اما ملف الطلمبات الزراعية فإن المعلومات والمستندات المتوفرة تقول أن أحمد الشايقي سافر إلى الهند برفقة مجموعة من المهندسين والفنيين السودانيين.. لاختيار الطلمبات المناسبة للظروف السودانية.. لكن لم تصل كل الطلمبات بسبب عدم سداد بقية الالتزامات المالية المتعلقة بالصفقة.. كما تعثر سداد مستحقات مرتبطة بالشحوم والزيوت والفلاتر اللازمة للتشغيل والصيانة.. وعسكوري يتفرج.
الأكثر إثارة للاستغراب هو ما أثير بشأن شراء *سيارة لاندكروزر للعضو المنتدب بقيمة تجاوزت مائة ألف دولار* في الفترة نفسها التي تعثرت فيها التزامات مرتبطة بالطلمبات ومستلزماتها.. وأحاديث هامسة عن امتناع بنوك عن تمويل زادنا.. عموماً إن هذا التناقض في ترتيب الأولويات المالية يحتاج إلى تحقيق..
كما أن المبالغ التي دفعتها الدولة في الموانئ كانت مستحقات لشركة الشحن.. وكان سدادها التزاماً واجباً.. لقد التزمنا الصمت في حينه لإعطاء الإدارة فرصة لفهم طبيعة الشركة.. والتعرف على مشروعاتها والسير وفق استراتيجيتها العامة.. لكنها تتعامل برعونة.. وفي ولاية النيل الأبيض يجري الحديث عن مشروعات منها الطريق الداخلي بمدينة ربك وغيرها من الأعمال.. لكن هذه المشروعات بدأت خلال فترة الإدارة السابقة باستخدام معدات جرى شراؤها من شركة من البرجوب وفق ترتيبات مالية شملت بنك العمال..
أما مشروعات الطاقة الشمسية فهي من حيث المبدأ خطوة جيدة.. لكنها تظل جزءاً من الحل لمشكلات مشروع بهذا الحجم.. كما ان هذه الفكرة لم تبدأ مع الإدارة الحالية.. وارتبطت بجهود سابقة بذلها عدد من العاملين والخبراء الذين أسهموا في تطوير مشروع زادي ون..
وبمناسبة زيارة عسكوري الذي يتوقع وصوله غدا الصين والمشاركة في معرض كانتون بمدينة قوانزو فإن الإنفاق على السفر والوفود يجب أن يخضع لمعايير اقتصادية تتناسب مع أهداف الزيارة والنتائج المتوقعة منها.. بعد ان كثرت رحلات عسكوري الخارجية مثل رئيس الوزراء.. ولا احد يعلم ماذا فعل العضو المنتدب..
لا يعقل أن تتحول زادنا إلى ساحة للصراع مع الشركات والمجتمعات المحلية.. أو منصة للاستعراض الإعلامي أو مؤسسة تتبدل أولوياتها بتغيّر المسؤولين.. إن السودان اليوم أحوج ما يكون إلى مؤسسات منتجة وإدارات مسؤولة.. ونأمل أن نرى زادنا قوية في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية، وكفاءة الإدارة.. ولا يعقل ان تنهض زادنا بالضجيج او تنهض بردود الأفعال.




