
الكفاءة؟ مقال يدافع عن منح المرأة في المنصب العام حق العمل بعيدا
ليس من عادةِ المناصب أن تهدأ، ولا من شيمِ الكراسي أن تصفو، فما أن تلامسَ يدٌ امرأةٌ مقبضَ الوزارة، حتى تنهالَ عليها معاولُ التشكيك، وتُشهر في وجهها سيوفُ التأويل.
وهكذا كان حالُ الأستاذة محاسن علي يعقوب، وزيرة التجارة والصناعة، التي ما أن حملت حقيبةً تئنُ تحت ثقلِ التحديات، حتى وجدت نفسها في مرمى نيرانٍ لا تريد للحقِ أن يقال، ولا للعملِ أن يُرى.
*حين تصبح الكفاءة تهمة.. لماذا تُستهدف محاسن علي يعقوب؟*
ما الذي اقترفته محاسن؟ هل ذنبها أنها امرأةٌ جاءت من رحمِ التخصصِ لا من دهاليزِ المحاصصة؟ أم أن خطيئتها أنها آثرت لغةَ الأرقامِ على ضجيجِ الشعارات، وصمتَ العملِ على ثرثرةِ المنصات؟
لقد تعودنا في هذا البلد المنكوب، وترصد ذلك أخبار المحور، أن نحاكمَ النوايا قبل الأفعال، وأن نسنَّ سكاكينَ الاتهام قبل أن نمدَّ يدَ العون. فما أسهلَ أن تكتبَ منشوراً تشوهُ فيه سمعةَ وزير، وما أصعبَ أن تجلسَ ساعةً واحدةً على كرسيه لتعرفَ حجمَ الركامِ الذي يجلسُ عليه.
*الوزارة ليست زينة.. التجارة والصناعة في زمن الحرب*
إن وزارة التجارة والصناعة ليست وزارةَ مراسمٍ واحتفالات، إنها وزارةُ الجوعِ والشبع، وزارةُ السوقِ والدكان، وزارةُ المصنعِ المتوقفِ والسلعةِ المفقودة. هي الوزارةُ التي إن تعثرت، جاعَ الناس، وإن نجحت، لم يصفق لها أحد.
فرفقاً بـ محاسن علي يعقوب. رفقاً بامرأةٍ اختارت أن تعملَ في زمنِ الهروب، وأن تواجهَ في وقتِ الاختباء خلفَ الشاشات.
ليس دفاعاً عن شخصها، فالشخصُ زائلٌ والمنصبُ زائل، وإنما دفاعاً عن مبدأ. دفاعاً عن فكرةِ أن تُمنحَ المرأةُ في المنصبِ العامِ حقها في العملِ بعيداً عن حملاتِ الاغتيالِ المعنوي.
إننا في المحور نيوز لا نزكي أحداً على الله، ولا نمنحُ صكوكَ الغفران، ولكننا نقول: حاسبوها بالعملِ لا بالشائعة، وبالإنجازِ لا بالنميمة، وبالملفِ لا بالمنشورِ المدفوع.
فإن أخطأت، فهنالك ومحاسبةٌ وقانون، وإن أصابت، فمن الإنصافِ أن يُقالُ لها: أحسنتِ.
*كلمة أخيرة على جدار المحور بقلم معاوية السقا*
ما أكثرَ الذين يحترفونَ هدمَ النساءِ الناجحات، وما أقلَ الذين يمدونَ لهنَّ سلماً ليصعدنَ بالوطن.
ستبقى محاسن علي يعقوب وزيرةً تؤدي ما عليها، وسيبقى الاستهدافُ دخاناً يتلاشى، ولا يبقى في النهايةِ إلا ما ينفعُ الناس.




