قضايا وحوادث

مصانع مخدرات في الجيلي.. و”كافيهات” تحولت لأوكار

المحور : متابعات

في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، 26 يونيو، خرجت التصريحات في السودان أخطر من المخدر نفسه. فبدلاً من الخطب التقليدية، كشف والي الخرطوم ووزير الداخلية عن حقائق صادمة: مصانع لإنتاج الحبوب المخدرة، و”كافيهات” تحولت لأوكار، وبلد دخل مرحلة “الإنتاج والاستهلاك” معاً.

*أكد* الأستاذ أحمد عثمان حمزة والي ولاية الخرطوم، خلال الاحتفال الذي نظمته الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بمركز أم درمان الثقافي، أن السلطات ضبطت “أكبر عدد من المصانع لإنتاج الحبوب المخدرة” بمنطقة الجيلي الصناعية شمال بحري، والتي كانت تديرها المليشيات المتمردة خلال فترة الحرب.

ولم يتوقف الوالي عند المصانع. فاتهم جهاتٍ نظامية لم يسمها بالضلوع في “عمليات الاتجار بالمخدرات”، واصفاً ذلك بأنه من أبرز التحديات التي ناقشها اجتماع أمن الولاية. وكشف أن بعض الكافيهات المرخصة لتقديم الوجبات تحولت فعلياً إلى أماكن “لتعاطي الشيشة والمخدرات”.

وحمل الوالي بعض الأجانب مسؤولية الترويج والتجارة، محذراً من أن المخدرات دخلت “ولاية الخرطوم وكل ولايات السودان”. وأعلن تشكيل لجنة جديدة لمكافحتها، لكنه طلب دعماً لوجستياً ومادياً، معرباً عن قلق بالغ من “انتشار الظاهرة وسط الأطفال”.

أما وزير الداخلية الفريق شرطة حقوقي بابكر سمرة مصطفى فكان أكثر صراحة. قال إن السودان أصبح “منتجاً ومستهلكاً للمخدرات”، وكشف عن “ضبطية نوعية بمصنع كبير في الجيلي وكميات كبيرة تم ضبطها”.

وأضاف الوزير أن “معركة الكرامة” التي تخوضها البلاد لا تقتصر على السلاح، وأن الحكومة بصدد تشكيل اللجنة القومية لمكافحة المخدرات مع دعم مالي كبير للإدارة العامة. *أكد* أن “القوات النظامية ستقف حداً من انتشار هذه الآفة”.

من جانبه، حذر مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات اللواء محمد أحمد الأمين من أن التهريب تطور باستخدام “تقنيات حديثة تعقّد الكشف والتتبع”، معلناً خططاً لرفع كفاءة الكادر والدعم اللوجستي.

وفي كلمة تمثل خلاصة الموقف، قال البروفيسور عوض أحمد الجمل ممثل اللجنة القومية: “المخدرات لا تقل فتكاً عن الحرب المكشوفة. إنها تستهدف العقول وتهدم النسيج الاجتماعي”، داعياً إلى “مسؤولية تضامنية” تبدأ من البيت وتنتهي في المدرسة.

تحت شعار “المخدرات حرب خفية.. فلنتحد جميعاً”، بدا الاحتفال هذا العام أشبه بإنذار مبكر: العدو لم يعد على الحدود فقط، بل دخل المصانع، وتسلل إلى الكافيهات، ويستهدف الأطفال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى