الاخبار

كاودا تشتعل.. “الأطورو” تسيطر وتحرق منازل القيادة.. وشرارة الحدود تقلب الموازين

متابعة : المحور

حين يتحول ترسيم الحدود من قلم على الخريطة إلى نار في البيوت، تعرف أن الأزمة خرجت من دائرة الإدارة إلى ساحة المواجهة. اليوم الاثنين، أعلنت مصادر محلية سيطرة مجموعة “الأطورو” على مدينة كاودا، معقل الحركة الشعبية، وطردها للحكومة المحلية التابعة لعبد العزيز الحلو.

من خلاف حدودي إلى حرب شوارع
البداية كانت خلافاً حول ترسيم الحدود بين قبيلتي الشواية والأطورو في كاودا وما حولها. خلاف إداري تحول سريعاً إلى مواجهات مسلحة. الحركة الشعبية صنفت قيادات من الأطورو رفضت الترسيم بأنها “متمردة”. وفي 8 مايو الماضي، شنت الحركة عمليات عسكرية في مناطق الأطورو بدعوى ملاحقة عناصر متمردة. لكن الرد جاء أقسى.

كاودا تسقط.. والحكومة تُطرد
أفادت مصادر لـ “سودان تربيون” أن المجموعة المناوئة من عرقية الأطورو سيطرت سيطرة شبه كاملة على كاودا، وطردت الحكومة المحلية. لم تكتفِ بالسيطرة، بل أضرمت النيران في منازل مسؤولين حكوميين بارزين.
المنزل الأول: منزل سكرتير الحركة الشعبية *عمار آمون دلدوم*، وزير الخارجية في “حكومة الجنجويد” كما تُسميها المصادر.
المنزل الثاني: منزل حاكم إقليم جبال النوبة المناوب *داؤود أشعياء*.
ولم يقف الحريق عند البيوت. طال التخريب المقر الرئيسي للحكومة، وعدداً من الكنائس، ومقار منظمات محلية.

الوساطات تفشل.. وجنوب السودان يتدخل
حاولت كل الوساطات نزع فتيل الأزمة دون جدوى. حتى وساطة دفعت بها قيادات من دولة جنوب السودان فشلت في إقناع الطرفين. الدعوة كانت واضحة: وقف القتال، والعودة للحوار المجتمعي، والتوصل لاتفاق مرضٍ بشأن ترسيم الحدود بين قبائل جبال النوبة. لكن صوت البندقية كان أعلى.

كاودا.. الرمز الذي يتهاوى
كاودا ليست مدينة عادية. هي العاصمة الإدارية للحركة الشعبية، ورمز سيطرتها لسنوات. حين تُحرق منازل قياداتها وتُطرد حكومتها من قلب عاصمتها، فهذا يعني أن معادلة القوة في جبال النوبة دخلت مرحلة جديدة. شرارة ترسيم الحدود أيقظت انقسامات عرقية عميقة، وأثبتت أن “التمرد على التمرد” قد يكون أخطر من التمرد نفسه.
السؤال الآن: هل ستستعيد الحركة الشعبية كاودا؟ أم أن سيطرة الأطورو ستفرض واقعاً جديداً يقسم الإقليم من الداخل؟ وفي كل الأحوال، الخاسر الأكبر هو المواطن الذي تُحرق بيوته وتُدمر كنائسه، ويُشرد من أرضه باسم الحدود.
فإلى متى يظل ترسيم خط على ورق سبباً في محو بيوت من الوجود؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى