مقالات

حاطب ليل.. د. عبد اللطيف البوني يكتب: ورمضان كمان يا مهمد

حاطب ليل.. عبد اللطيف البوني يطالب بإعادة مؤسسات الماشية والصمغ والقطن بعد إعادة النفط وتكوين مجلس أعلى برئاسة البرهان

*الخرطوم – المحور – 24 أكتوبر 2026*

أعادت الحكومة المؤسسة السودانية للنفط التي كانت تحتكر استيراد المشتقات البترولية، بعد أن تم حلها في الفترة الانتقالية عملاً بسياسة التحرير الاقتصادي وخروج الدولة من النشاط الاقتصادي.

وسياسة التحرير كانت ولا زالت البند الأول في روشتة صندوق النقد الدولي للدول النامية، وهي مؤسسات مؤدلجة تدعو لانتهاج التطور الرأسمالي دون وضع حالة الطبقة الرأسمالية المحلية في الاعتبار، وما إذا كانت قادرة على أعباء التنمية أم لا.

إن عودة الدولة للسيطرة على استيراد النفط دليل على فشل القطاع الخاص في القيام بعبء الاستيراد، ويكفي الأزمات الخانقة المتكررة في الجازولين والبنزين وغاز الطبخ ووقود الطائرات.

وأسباب الفشل متداخلة وتعود لما يمكن وصفه بكارتل النفط الذي يضم رأسمالية حقيقية وأخرى على الورق وموظفي دولة، يجمع بينها الفساد. ويكفي أن أرباح باخرة نفط واحدة قيل إنها تصل لثمانية ملايين دولار بينما المتوسط العالمي في حدود المليون.

ويبقى السؤال: ما الثغرات التي تسلل منها الفساد وجعل الرأسمالية عاجزة عن حل مشكلة النفط؟ وهل ستنجح المؤسسة الحكومية فيما فشلت فيه الكارتلات؟ خاصة مع تكوين مجلس أعلى للنفط برئاسة رئيس مجلس السيادة.

وليست المؤسسة السودانية للنفط وحدها التي تم الإجهاز عليها لتنفيذ التحرير، فالدولة كانت لها مؤسسات اقتصادية لها وزنها مثل مؤسسة تسويق الماشية وشركة الحبوب الزيتية وشركة الصمغ العربي وشركة الأقطان، كلها تم حلها وأسند دورها للقطاع الخاص، وقد فشل فيها بدليل هبوط الصادر هبوطاً مريعاً بعد حلها.

فليعد الناس للأرقام التي كانت تصدر من تلك الموارد، والمطلوب اليوم إعادة تلك المؤسسات طالما تجرأت الحكومة وأعادت مؤسسة النفط، لكن المؤكد أن التجارة في تلك الموارد الآن يحرسها أصحاب المصالح.

وهناك رأي يقول إن الحكومة أعادت مؤسسة النفط لأن حكومة خليجية كبرى رفضت التعامل مع القطاع الخاص في مجال النفط، فالمنح عندها لا تذهب إلا للدول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى