في احتفالية عالمية بالثقافة والطهي الشعبي، فجّرت شبكة *CNN* العالمية مفاجأة سارة لعشاق المطبخ الإفريقي والعربي، حيث اختارت *”الكسرة السودانية”* لتتربع بكل فخر ضمن قائمة *أفضل 10 أنواع خبز في العالم!
ولم يكن هذا الاعتراف مجرد تقييم لوجبة طعام، بل هو تكريم لثقافة ضاربة في الجذور، واعتراف بعبقرية ممتدة عبر الأجيال صاغتها الأنامل السودانية السمراء برقة الحرير وصبر السنين.
سحر “العواسة”: التكنيك الذي أدهش خبراء الطهي
وصف تقرير الشبكة طريقة إعداد الكسرة، أو ما يُعرف محلياً بـ “العواسة”، بأنها “لوحة فنية وحركية مبهرة”.
فبينما يعتمد العالم على الشوبك والأفران الحديثة، تقف المرأة السودانية أمام الصاج الساخن “الدوكة”، وبحركة دائرية خاطفة وسريعة باستخدام ورقة شجر أو قطعة بلاستيكية رقيقة، تحول العجين السائل في ثوانٍ إلى رقاقة حريرية ناعمة، شفافة، ومتماسكة.
وجاء في تقرير _CNN_:
“إن صناعة الكسرة السودانية تتطلب مهارة يدوية فائقة وتكنيكاً حركياً معقداً يصعب على الطهاة المحترفين تقليده دون تدريب لسنوات. إنها معجزة المطبخ الإفريقي التقليدي.”
ذكاء التخمير: الطعم الحامض الفريد*
لم يتوقف إعجاب خبراء الطهي عند طريقة الإعداد، بل امتد إلى *”العجين المُر”* المخمر. فالكسرة نتاج عملية تخمير طبيعية دقيقة تمنحها المذاق الحامض المميز الذي يجعلها سهلة الهضم، والرفيق المثالي لامتصاص نكهات “المِلاح” السوداني الغني بأنواعه مثل التقلية، النعيمية، والويكة.
من بيوت الطين إلى المنصات العالمية*
بهذا التتويج، تخرج “الكسرة” من جغرافيتها المحلية لتصبح سفيرة فوق العادة للثقافة السودانية. الخبز الذي تحدى الزمن، وظل يجمع الأسر حول “البرش” و”الصينية”، والآن يقف جنباً إلى جنب مع الباغيت الفرنسي، والنان الهندي، والتورتيلا المكسيكية، كأحد أعظم ابتكارات البشرية في عالم المخبوزات.
خاتمة: تحية إجلال لـ “حبوباتنا”*
هذا التتويج العالمي هو في حقيقته وسام على صدر كل أُم وحبوبة سودانية، سهرت أمام وهج الصاج لتطعم عائلتها حباً وكرامة.
الكسرة ليست مجرد غذاء، بل هي قصة كفاح، ورمز للأصالة، والآن.. بات العالم كله يعرف قيمتها.




