
في تطور سياسي لافت فجرته أروقة الكنيست الإسرائيلي، كشف وزير المالية الإسرائيلي الأسبق يائير لبيد عن تفاصيل مثيرة للجدل حول كواليس اتفاقيات التطبيع خلال فترة الحكومة الانتقالية السابقة.
ووفقاً لما أورده لبيد خلال اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، فإن رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك كان طرفاً في صفقة مشبوهة تضمنت حصوله على منزل فاخر في منطقة ماليبو بولاية كاليفورنيا الأمريكية، وذلك كـ “رشوة” مقابل المضي قدماً في ملف التطبيع.
تشير المعطيات المسربة إلى أن قيمة العقار محل الجدل تبلغ نحو خمسة ملايين دولار، وتمت العملية بتمويل من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، عبر الوسيط اللبناني الأمريكي جورج نادر.
هذه المعلومات التي نقلتها صحيفة يديعوت أحرونوت تضع علامات استفهام كبيرة حول طبيعة الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة الانتقالية في ذلك الوقت، وتكشف حجم الارتهان لأجندات خارجية بعيداً عن تطلعات الشعب السوداني.
وفي سياق انتقاده لهذه الصفقات، اعتبر يائير لبيد أن اتفاقيات السلام التي عُقدت لم تكن سوى عروض دعائية وانتخابية لا تعكس إرادة دول أو حكومات، محذراً من أن هذا النوع من التحالفات المشبوهة يفتقر للاستقرار ويشكل تهديداً أمنياً للمنطقة.
ولم يتردد لبيد في الإشارة إلى عمق الفجوة بين هذه التحالفات والعداء الشعبي المتجذر، في تصريحات تعكس نظرة استعلائية صادمة تجاه شعوب المنطقة، مما يؤكد أن هذه الاتفاقيات لم تكن يوماً مبنية على الاحترام المتبادل.
إن هذه الفضيحة تكشف بوضوح الوجه الحقيقي للمشروع السياسي الذي تبنته “القحاتة” طيلة فترة سيطرتهم، حيث تحولت مقدرات الدولة وقرارها السيادي إلى أوراق في صفقات خاصة.
واليوم، وبعد أن هزمت القوات المسلحة هذا المشروع شر هزيمة، بدأت خيوط هذه اللعبة تنكشف، وأصبحنا نرى أطراف هذا التحالف يتبادلون الاتهامات ويلقون بتبعات فشلهم على بعضهم البعض.
إن الشعب السوداني، الذي وقف بشموخ خلف جيشه الوطني في معركة الكرامة، يدرك الآن حجم المؤامرة التي كانت تحاك ضده. إن انكشاف هذه الملفات يثبت أن كل من تورط في بيع استقلالية البلاد وتطبيع العلاقات بصفقات شخصية قد انتهى سياسياً، وأن الحساب قادم لا محالة أمام عدالة التاريخ وإرادة الشعب الذي لن يغفر لمن تاجر بكرامته في سوق النخاسة الدولي.




