المجتمع

شموخ عمر تكتب : هتك ستر البيوت.. الإسراف في نشر الخصوصيات على فيسبوك وعواقبه الوخيمة

لم تعد البيوت أسراراً كما كانت. صارت جدرانها من زجاج، ونوافذها مشرعة على الفضاء الأزرق. “تزوجنا”، “رزقنا بمولود”، “ترقيت في العمل”، “سافرنا”.. تفاصيل دقيقة تُنشر على فيسبوك بلا حذر، وكأن الخصوصية صارت عبئاً ثقيلاً يريد صاحبه أن يتخفف منه.
إن الإسراف في نشر الخصوصيات ليس مجرد سلوك عابر، بل هو معول يهدم حصون الأمان الأسري من الداخل. فحين تعرض لحظات فرحك، فإنك تعرضها أيضاً لعيون لا تتمنى لك الخير. وحين تشكو همك، فإنك تمنح الغرباء سلاحاً قد يطعنك به يوماً. البيوت التي كانت تُبنى على الستر، صار بعضها يُدار بالبث المباشر.
الهوس بالظهور، ووهم القبول الاجتماعي، ورغبة الإنسان في أن يُرى ويُصفق له، كلها دوافع تدفع البعض لكشف ما يجب أن يُصان. صار مقياس النجاح عند البعض هو عدد الإعجابات، لا عمق الرضا الداخلي. تزوجوا، تناسلوا، اشتغلوا، أنجحوا.. نعم، ولكن ليس من الضروري أن يشهد العالم على كل خطوة. النجاح الحقيقي يظل صامتاً، مهيباً، لا يحتاج إلى شهود من العالم الافتراضي.
إن عواقب هذا الإسراف وخيمة. تبدأ بالحسد والعين، وتمر باختراق الخصوصية واستغلال المعلومات، وقد تنتهي بتفكك أسري أو ابتزاز إلكتروني. كم من زيجة تهدمت بسبب تعليق. وكم من طفل دُفع ثمن شهرة والديه على فيسبوك. وكم من وظيفة ضاعت لأن صاحبها لم يضع حدوداً بين حياته الخاصة والعامة.
الخصوصية ليست انعزالاً، بل هي سياج من الحكمة. أن تحب، دون أن تصرخ بذلك. أن تنجح، دون أن تستعرض. أن تتألم، دون أن تجعل من ألمك مادة للتداول. ضعوا للخصوصيات حدوداً صارمة. فما كل ما يُعاش يُقال، وما كل ما يُقال يُكتب، وما كل ما يُكتب يُنشر.

*الكلمات المفتاحية:* نشر الخصوصيات، فيسبوك، الإسراف في نشر الخصوصيات، عواقب وخيمة، الستر، البيوت أسرار، الأمان الأسري، الهوس بالظهور، القبول الاجتماعي، الحسد والعين، الابتزاز الإلكتروني، الحدود، الحكمة، مواقع التواصل الاجتماعي، الحياة الخاصة، المجتمع، المحور نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى