منوعات

دموع أفراح عصام.. حين يبكي الفن على أسطورة كرة القدم

تقرير : ام امين

ليست كل الدموع متشابهة. هناك دموع تخرج من العين، ودموع تخرج من القلب. ودموع الفنانة الشابة *أفراح عصام* على نهاية مشوار *كريستيانو رونالدو* مع البرتغال، كانت من النوع الثاني. دموع تعرف أن الأساطير لا تموت، لكنها تحزن حين تراهم يغادرون المسرح بلا تصفيق أخير يليق بهم.

أفراح عصام لم تبكِ لاعباً. بكت فكرة. بكت زمناً كاملاً من المتعة والدهشة والفن الكروي الأصيل. قالتها بصدق يوجع: “كملت دموعي”. كأنها صرفت كل رصيدها من الحزن في مونديال الدوحة 2022، ولم يبقَ في عينيها ما تذرفه على هزيمة جديدة أمام إسبانيا. هكذا هم العشاق الحقيقيون.. يبكون مرة واحدة، لكن بعمق يكفي العمر كله.

رونالدو.. الظلم الجميل لكرة القدم
رأت أفراح أن رونالدو “كان يستحق أن يختتم مسيرته الدولية بإنجاز كبير مع منتخب بلاده”. وهي محقة. فالرجل الذي أعطى الملاعب كل شيء، من الأهداف إلى الأرقام إلى الإلهام، كان يستحق أن تمنحه الملاعب شيئاً واحداً: كأس عالم. لكن كرة القدم، مثل الحياة، لا تمنح العدالة دائماً. أحياناً تكافئ الأقل عطاءً، وتخذل من أفنوا أعمارهم على عشبها.
مع الأندية صنع رونالدو كل شيء. دوري الأبطال، الكرة الذهبية، الأرقام التي تحتاج إلى آلة حاسبة لا ذاكرة. لكن مع البرتغال، ظلت الحكاية ناقصة. كتاب بلا فصل أخير. وربما هذا هو سر تعلق أفراح عصام به. الفنانون يعرفون معنى “العمل غير المكتمل”. يعرفون وجع اللوحة التي لم تُلوّن للنهاية، والأغنية التي انقطع لحنها قبل القرار.

لماذا نبكي على لاعب؟
قد يسأل ساخر: ولماذا تبكي فنانة على لاعب كرة؟ والجواب بسيط: لأن رونالدو لم يكن لاعب كرة فقط. كان حالة فنية متكاملة. كان استعراضاً حياً للالتزام، للطموح، للجسد الذي يتحول إلى قصيدة حين يركض. أفراح عصام، كممثلة، تفهم معنى أن تمنح جمهورك كل ما تملك على الخشبة. ورونالدو كان يفعل ذلك كل سبت وأحد.
دموع أفراح عصام هي دموع جيل كامل. جيل تربى على أهداف رونالدو، على قفزته الشهيرة، على صرخته بعد كل هدف. جيل كان يرى فيه الخلاص من الرتابة، والدليل الحي على أن المستحيل مجرد كلمة. والآن، هذا الجيل يكتشف أن حتى الأساطير تتعب، وأن حتى رونالدو يمكن أن يخرج من الباب الخلفي.
لكن العزاء أن التاريخ لا يُكتب بالكؤوس وحدها. يُكتب بالأثر. ورونالدو ترك أثراً لا تمحوه هزيمة. ترك دموعاً صادقة في عيون مثل أفراح عصام. وترك لنا درساً: أن تبكي على لاعب، يعني أن اللعبة كانت يوماً أكثر من مجرد لعبة.
شكراً رونالدو. وشكراً أفراح عصام.. لأنك بكيتِ بالنيابة عنا جميعاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى