
في تساؤل ساخر يحمل مرارة الواقع، طرحت الإعلامية سلمى سيد سؤالاً يردده الشارع السوداني بصوت خافت: هل يُصلح إعفاء وكيل وزارة الشباب والرياضة ما أفسده انهيار الجنيه؟
رسمت سلمى صورة قاتمة للوضع الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، مشيرة إلى أن معاناة المواطنين تفاقمت مع استمرار تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية. فالأسواق تشتعل، والأسعار تهرب من الجيب، والمواطن يقف في المنتصف عاجزاً بين راتب لا يكفي أسبوعاً واحتياجات لا تنتظر.
*أكدت* سلمى أن الشارع كان ينتظر قرارات إصلاحية حاسمة تطال جذور الأزمة، قرارات تمس الجهات والمسؤولين عن التدهور الاقتصادي. لكن القرار الأبرز الذي صدر حتى الآن تمثل في إعفاء وكيل وزارة الشباب والرياضة. وتوقفت عند هذه النقطة بسخرية مرة: أي علاقة بين ملف الرياضة وانهيار العملة؟ هل رحيل مسؤول رياضي كفيل بإعادة تعافي الجنيه وإيقاف نزيفه اليومي؟
الفيديو الذي بثته سلمى لرئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس وهو يتحدث عن العدالة والسلام ورد الحقوق ووقف معاناة الشعب، قابلته بسؤال صادم: «هل هذا ذكاء صناعي أم غباء طبيعي؟» السؤال ليس موجهاً للرجل بقدر ما هو موجه للمسافة بين الخطاب والواقع، بين وعود تصدر من المنابر وأوضاع تزداد قسوة في الشارع.
لكن النقطة الأشد إيلاماً في طرح سلمى كانت حديثها عن الذهب. فالسودان لا يفتقر للموارد، بل يفتقر لإدارة الموارد. وكتبت على صفحتها أرقاماً توقف القلب: إنتاج السودان من الذهب للعام 2025 بلغ 70 طناً، لم يُصدر منها رسمياً عبر بنك السودان سوى 14 طناً. أي أن المفقود 56 طناً بقيمة تتجاوز 7.2 مليار دولار.
7.2 مليار دولار تكفي لبناء احتياطي يحمي الجنيه، وتكفي لاستيراد الدواء والقمح، وتكفي لطمأنة السوق. لكنها “مفقودة”. وهنا ختمت سلمى منشورها بطلب مباشر: «أرجو أن يصححنا ويفتينا أهل الخبرة والاختصاص».
ما تطرحه سلمى سيد ليس هجوماً على شخص، بل صرخة منطق. عندما ينهار الجنيه، لا يعالجه إعفاء إداري في وزارة بعيدة عن ملف الاقتصاد. وعندما يفقد البلد 56 طن ذهب في عام واحد، لا تنفع خطابات عن العدالة والسلام وحدها.
السودانيون لا يريدون بيانات، يريدون قرارات توجع الفاسد قبل أن توجع المواطن. يريدون أن يروا الذهب الذي في باطن الأرض ينعكس ذهباً في جيوبهم، لا أرقاماً “مفقودة” في التقارير.
والسؤال الذي تركته سلمى معلقاً يحتاج إجابة من أهل الحل والربط: إذا لم يُصلح إعفاء وكيل الرياضة الجنيه، فماذا الذي سيصلحه؟




