مقالات

معاوية السقا يكتب : ود مدني سيرة واتفتحت .. اضراب طاقم التخدير بمستشفي ود مدني وتوقف العمليات الكبري

الأزمة التي انفجرت داخل مستشفى ود مدني التعليمي عقب إعفاء السيد صهيب الصديق من رئاسة قسم التخدير، وما تبعها من إضراب طاقم التخدير وتوقف العمليات الكبرى، تكشف إخفاقاً واضحاً في إدارة ملف الموارد البشرية الصحية.
التخدير يمثل نقطة التحكم الأساسية في أي مستشفى جراحي.
و في النظم الصحية الرشيدة، يخضع تغيير قيادات الأقسام الحساسة لإجراءات دقيقة تضمن عدم تأثر الخدمة. غير أن ما حدث يشير إلى غياب تقدير الأثر التشغيلي للقرار. حيث لم يتم تامين انتقالاً آمناً للمهام، ولم تيعلن عن بديل جاهز يحظى بثقة الطاقم.
إضراب الفريق يعكس حالة احتقان مهني، سواء بسبب طريقة الإعفاء أو توقيته. لكن المسؤولية النهائية تظل على عاتق الوزارة التي فشلت في احتواء الخلاف قبل أن يصل إلى شلل جراحي كامل. توقف العمليات الكبرى ليس تفصيلاً إدارياً، بل مساس مباشر بحق المرضى في الرعاية الصحية.
تأكيد ما أورده معاوية السقا يستند إلى واقع عملي: غرف العمليات الكبرى متوقفة. هذه نتيجة ملموسة تعني أن الإدارة لم تدِر المخاطر بكفاءة. أي نظام صحي لا يمتلك خطة استمرارية للخدمة في أقسام حرجة يعاني خللاً بنيوياً.
ولاية الجزيرة تعاني أصلاً من تحديات صحية متراكمة، من نقص الكوادر إلى ضغط الحالات المرجعية. إضافة أزمة جديدة نتيجة قرار غير محسوب يعمق فقدان الثقة في المؤسسة العامة ويدفع المرضى نحو القطاع الخاص بكلفة باهظة.
المطلوب الآن تحرك عاجل: لجنة تقصي حقائق مستقلة، مراجعة القرار وفق معايير مهنية، وضمان عودة العمليات فوراً. الوزارة أمام اختبار حقيقي: إما تصحيح المسار واستعادة الانضباط المؤسسي، أو ترك الأزمة تتفاقم بما يحمله ذلك من تبعات أخلاقية وصحية جسيمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى