
بتمني قبل ما يرد علي محب او كاره للشيخ الأمين يقرأ هذا البوست جيداً و الي آخره ليعرف حقيقه الشيخ الأمين وكيف أصبحت بسببه مدمنا
وانا في سن مبكره من عمري عندما كنت استعد لدخول الجامعه كان احد اصدقائي وهو من حيران الشيخ وهو في طريقه الي المسيد يمر ببيتي دايما ويصر ان اذهب معه لحضور الذكر والدرس ولكني كنت أتهرب من الذهاب معه وفي كل مره أختلق الحجج والأعذار والسبب أنني كنت بعيدا عن الدين الي ان قال لي صديقي ذات يوم ( لا بيني لا بينك لو ما مشيت معاي ) فذهب معه ترضيه له ولأنني لم أكن أريد ان اخسر هذا الصديق العزيز ، وسبحان الله عند وصولنا المسيد كان الشيخ الأمين يشرح في سورة الإخلاص بطريقه سهله سلسله و بسيطه فجلست وبدات استمع وكأني اول مره استمع لهذه الآيات الكريمة وتفسيرها ، وبعد انتهاء الدرس قدمني صديقي الي الشيخ معرفاً ولأنني من أبناء بيت المال فعرف الشيخ اهلي بحكم الجيره ، وتحدثنا طويلا في مواضيع شتي وعندما هممت بالذهاب قال لي الشيخ ( لازم نشوفك تاني تشرفنا في اي وكت انت ود الحله وما تنقطع تعال اخد عشرة ونسه كل ما تلاقي وكت ) ومن هنا بدأ تعلقي بالشيخ وبساطة أسلوبه في الحديث و توصيل المعلومه والدس . وشاءت الظروف أنني سافر خارج السودان لدراسة الجامعه .
وبعد سفري انقطعت من التواصل مع الشيخ وصديقي لان الاتصالات كانت صعبه و لأنه في هذه الفتره لم يظهر التلفون المحمول فكان الواحد منا إذا أراد التحدث مع الأهل والأصدقاء في السودان يذهب الي السنترال لإجراء المكالمة الدوليه .
و في هذه الفترة كان اصدقائي رفاق سوء و لم اجد من يدلني ويشجعني ويحثني الي طريق الخير وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال “إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة.
حتي مع اصدقائي المسلمين في الجامعة لم يكن لي احتكاك بهم و كان همي الأول هو ارضاء نفسي من شهوات الدنيا الكاذبه فكانت نفسي عنيده لئيمه لا تقبل النصح بعيده عن الله غارقه المجون والملذات الكاذبه من سكر ومخدرات والسهر في المراقص والبارات فكانت سعادتي في الفحشاء وتعديت حدود الله و ظلمت نفسي وغيري فأذنب في حقهم وكان معظم اصدقائي إما مروجي مخدرات او اصحاب صالات و بارات . وشاءت الظروف ان ارجع إلى السودان اجازه وعندما ذهب الي المسيد وجلست وتحدثت مع الشيخ لم يقل لي هذا حرام وهذا حلال ولم يطلب مني ترك ما افعله من حرام . ولكنه قال لي ( اعمل ليك مساحه و استيكه ) و بدأ يعلمني الصلاة بما فيها من فرائض وسنن طالبا مني المواظبة عليها .
وعندما عدت لإكمال دراستي اصبح لي طريقان طريق رحماني وآخر شيطاني بدلاً من طريق واحد فكنت رغم كل ما افعله من حرام لم اترك صلاتي كسابق عهدي.
وانتهت دراستي ورجعت الي بلدي وعدت الي المسيد ولكن هذه المره بشكل مختلف . فخصصت وقت طويل له لما رايته من تعامل الشيخ مع الصغير والكبير الغني والفقير الجاهل والمتعلم لا يفرق بينهم ولا يأمرهم بشيء بل يشورهم وهذا شيء لمس قلبي من بمحبه وصدق وهنا كانتِ البيعةُ ( بيعة الطريق ) أن أبيعهُ نفسي على الشريعةِ وكتابِ الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم . و بدا يُعلِّمني العلوم الشرعية ويُزكَّي نفسي ويُطهِّرُها ويبلِغُها رِضا الله فيتوبَ عليها مِما اكتسبتهُ، ويُدرِّجُها بمراحل النفس السبعه مِن الاماره بالسوءِ مُروراً الي اللوامه ثم المطمئنه و الملهمه والي الراضيه والمرضيه وصولاً الي الكامله ، لتكون همها وجه اللهِ تعالى ليس الجنه وما فيها من حور وقصور ، فيُصبِحَ مفهومَ اللذةِ عِندها لذةَ النظرِ لوجهِ اللهِ الكريم في غيرِ ضراءٍ مضرةٍ ولا فتنةٍ مضلة ، فكانت هذه هي السعادة الحقيقية و لذة النفس التي عاشت في فراغٌ وفشل وضياعٌ ومُنكر ، جُبنٌ في الحقِ نُصرةٌ للباطل ، تشاؤمٌ مِن المستقبلِ، وهنٌ في الحاضرِ، لومٌ للماضي..
وشيا فشيئا اصبح طريقي واحدًا ، طريفًا رحماني و فكانت هذه مرحلة انتقالي من إدماني علي الشهوات والمعاصى الي إدماني علي الطاعات ، فاصبحت النفس تكره المعاصي وإدمان الباطل الذي يودي بها الي الهلاك و تهوي الحق مدمنه لطاعة الله و لفعل الخير وقيام الليل بعد ما كان ليلها السهر في المنكرات اصبح السهر في صلاة النوافل والتسبيح وذكر الله والصلاة علي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، فأصبحت الصلاة علي رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إدماناً يوصلني الي كمال الإيمان ، وهذا بنص الحديث النبوي الشريف ( عن عبدالله بن هشام رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت احب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي! فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال له عمر فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر ) ، فما أجمل إدمانا هذا ادمان يوصل صاحبه الي اعلي واسما درجات النفس .
وهنا عرفت معي المواظبه علي صلاة الفرض و فهمت ما كان يقصده الشيخ بقوله ( اعمل ليك مساحه و استيكه ) و تذكرت الحديث الشريف عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم يَقُولُ: “أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟” قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ، قَالَ: “فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا”.
شكراً سيدي الشيخ الدكتور الأمين لجعلي مدمناً و مهما فعلت و كتبت و قلت لا أستطيع ان اوفيك حقك ، فيجيك الله عني وعن كل المسلمين والمسلمات والمومنين و المؤمنات كل خير .


