
ليست الخرطوم مدينة عادية، بل هي عاصمة السودان وقلبه النابض، وأصل حضارته، وملتقى التاريخ والجغرافيا عند التقاء النيلين. فمن هذا الموضع الفريد تشكّلت هوية الدولة السودانية، وامتد تأثير الخرطوم عربيًا وأفريقيًا بوصفها واحدة من أهم العواصم في الإقليم.
الخرطوم تُعد من أكبر وأعرق العواصم العربية والأفريقية، وقد سبقت زمانها في مجالات المواصلات والاتصالات والتخطيط العمراني. كانت شبكة الطرق والجسور والنقل النهري والبري مثالًا للتحديث المبكر، وربطت العاصمة بمحيطها الوطني والإقليمي، لتصبح بوابة السودان إلى العالم.
وفي مجال الاتصالات والإعلام، احتلت الخرطوم موقع الريادة؛ فقد كانت من أوائل العواصم التي عرفت البث الإذاعي والتلفزيوني في المنطقة، وكان إعلامها منبرًا للوعي والثقافة، وحاضنة للفن والإبداع السوداني، الذي وصل صداه إلى الوطن العربي وأفريقيا.
أما العمران والمعالم الوطنية، فقد تميّزت الخرطوم بصروح شاهدة على عظمتها الحضارية؛
يأتي جامع النيلين كتحفة معمارية فريدة وأحد أبرز المعالم على المستوى العربي والأفريقي، يعكس روح التسامح والعمق الثقافي.
ويظل معرض الخرطوم الدولي واجهة اقتصادية وثقافية، ومنصة للتواصل مع دول العالم.
كما تمثل قاعة الصداقة أحد أكبر الصروح الرسمية، التي احتضنت قممًا ومؤتمرات عربية وأفريقية، وشهدت محطات مفصلية في تاريخ السودان.
وستظل الخرطوم المدينة القوية الصامدة، رغم أنف العدوان والخونة، مدينة لا تنحني ولا تنكسر، عصيّة على السقوط، لأنها وُلدت من النيل، وتربّت على الصبر، وتسلّحت بالإيمان والوطنية. ستعود الخرطوم شامخة قوية، أكثر بهاءً وعزة، وستنهض من تحت الركام كما نهضت عبر تاريخها الطويل، لأن إرادة أهلها أقوى من الدمار، ولأن الخيانة زائلة… والوطن باقٍ.
الخرطوم ليست مجرد عاصمة إدارية، بل هي عاصمة الوجدان السوداني، وملتقى الثقافات، ومركز القرار، ومرآة لتنوع السودان ووحدته.
هنا الخرطوم… عاصمة السودان، وأصل الحضارة، وملتقى النيلين، وموعد المجد القادم.

