الاقتصادية

معاوية السقا يكتب : القضارف مصرف الادخار… من التمويل إلى إعادة التنمية

في سياق مختلف يتجاوز حدود الزيارة البروتوكولية، جاءت جولة مدير عام مصرف الادخار والتنمية الاجتماعية الأستاذ مزمل عبد الرحمن أبوبكر إلى محلية الفاو كرسالة عملية تعكس تحوّل المصرف من مؤسسة تمويل تقليدية إلى شريك مباشر في صناعة التنمية المحلية. الزيارة لم تكن تفقداً إدارياً بقدر ما كانت قراءة ميدانية عميقة لواقع الناس، واحتياجاتهم، ومعوقات العمل المصرفي في الأطراف. استقبال لجنة أمن محلية الفاو، والإدارة التنفيذية، ومديري المصارف العاملة، وقيادات الإدارة الأهلية، كشف بوضوح أن المصرف أصبح جزءاً من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة، لا كياناً معزولاً خلف النوافذ الزجاجية. الجولة داخل أقسام فرع المصرف، ثم اللقاء المفتوح مع العاملين، عكسا اهتمام الإدارة العليا بالإنسان قبل اللوائح، وبالبيئة التشغيلية قبل الأرقام.
الاجتماع المشترك مع لجنة أمن المحلية وضع النقاط على الحروف بشأن علاقة التنمية بالأمن والاستقرار، حيث قدّم المدير التنفيذي لمحلية الفاو تنويراً صريحاً عن برنامج التنمية بالمحلية، مؤكداً أن أي مشروع لا يستند إلى شراكات مصرفية حقيقية يظل معلقاً في الهواء. في المقابل، جاء عرض مدير فرع المصرف كاشفاً لتحديات الأداء، ومعبّراً عن طموحات العاملين في توسيع دائرة التمويل لتشمل قطاعات أوسع.

حديث المدير العام للمصرف اتسم بالوضوح المباشر معالجة معوقات الأداء، التوسع في التمويل الأصغر، والانحياز للتنمية الاجتماعية بوصفها مدخلاً للاستقرار الاقتصادي. هذه ليست شعارات، بل خطوط عمل جرى التأكيد عليها لاحقاً في القضارف خلال لقائه والي الولاية المكلف الفريق الركن محمد أحمد حسن، بحضور عدد من الوزراء، حيث جدد الالتزام باستمرار المشروعات التنموية عبر شراكات ذكية تخاطب جذور قضايا المجتمع.

وفي ذات المسار، برز دور مصرف الادخار بولاية القضارف بقيادة المصرفي محمد إسحق آدم، الذي استطاع عبر فروع المصرف المنتشرة بالمحليات تحويل التمويل إلى أداة حل لمشكلات حقيقية من دعم الزراعة وزيادة المساحات والتنوع المحصولي، إلى تمويل الأجهزة الطبية، ومشروعات المياه، ووسائل النقل، وفتح فرص العمل للشباب عبر التمويل الأصغر.
إشادة المدير العام بإسهامات المصرف في الولاية، والتأكيد على استمرار التمويل في 2026 لمشروعات الإجلاس المدرسي، والأجهزة الطبية، والطرق الداخلية، تعكس قناعة راسخة بأن المصارف حين تخرج من دائرة الربح الضيق إلى أفق المسؤولية المجتمعية، تصبح شريكاً في بناء الدولة لا مجرد ممول.

زيارة الفاو، وما تبعها من مواقف وتصريحات، تؤكد أن مصرف الادخار والتنمية الاجتماعية اختار أن يكون في قلب المجتمع، حيث تُصنع التنمية الحقيقية، لا على هامشها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى