التقارير

مطار الخرطوم ينبض من جديد بقلم :مي الفاضل إبراهيم

اليوم لا تهبط طائرة فحسب…
اليوم يهبط الأمل، ويعود النبض إلى شريانٍ ظنّ الأعداء أنه مات.
بهبوط أول طائرة سودانية على مدرج مطار الخرطوم، بعد توقفٍ دام أكثر من عامين بسبب الحرب اللعينة، تكتمل فرحتنا ويُجسَّد عزّنا في مشهدٍ أكبر من مجرد رحلة جوية. إنه إعلان صريح بأن السودان، مهما أُثخن بالجراح، لا يُهزم… وأن الخرطوم، مهما طال نزيفها، تعود واقفة شامخة.
مطار الخرطوم لم يكن يوماً مجرد بوابة سفر، بل كان نافذة الوطن على العالم، شاهداً على أحلام المسافرين، ودموع الوداع، وفرحة اللقاء. حين صمتت مدارجُه قسراً، صمت معه جزء من الروح الوطنية، وكأن السماء نفسها أُغلقت في وجه السودان. لكن اليوم، عاد الصوت… عاد هدير المحركات ليكسر الصمت الثقيل، ويقول للجميع: نحن هنا.
هذا الهبوط ليس حدثاً فنياً ولا إنجازاً إدارياً فقط، بل هو انتصارٌ للإرادة السودانية، ورسالة تحدٍ لكل من راهن على انكسار الدولة، ولكل من ظن أن الحرب قادرة على شطب التاريخ ومحو الهوية. هو دليلٌ حيّ على أن ما دُمّر يمكن أن يُبنى، وما توقف يمكن أن يعود أقوى.
اليوم تبتسم الخرطوم من جديد، ويستعيد الوطن جزءاً من هيبته، وتستعيد السماء أبناءها. مطار الخرطوم وهو يفتح ذراعيه لأول طائرة بعد الغياب، كأنه يقول: تعبتُ… نعم، لكنني لم أسقط.
سيكتب التاريخ أن السودان، وسط الركام والدمار، اختار الحياة.
وسيذكر أن مطار الخرطوم كان من أوائل الشواهد على العودة، وعلى بداية طريق التعافي، مهما كان طويلاً وشاقاً.
هنيئاً للوطن هذه اللحظة،
وهنيئاً للخرطوم نبضها العائد،
ولتعلم الدنيا كلها…
أن السودان لا يُغلق إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى