حوارات

وزيرة الصناعة والتجارة محاسن يعقوب التعافي بدأ فعلياً رغم أضرار الحرب 1500 مصنع متضرر في الخرطوم و300 منشأة جديدة بنهر النيل نخطط لبورصة عالمية للصمغ العربي.. هدفها تعزيز النقد الأجنبي ومنع التصدير العشوائي

قالت وزيرة الصناعة والتجارة، الدكتورة محاسن يعقوب، إن القطاع الصناعي بدأ مرحلة تعافٍ تدريجي رغم الأضرار الكبيرة التي خلّفتها الحرب، مشيرة إلى إنشاء أكثر من 300 مصنع جديد في ولاية نهر النيل، وإعادة تأهيل عدد من المصانع في الخرطوم والجزيرة. وكشفت عن أن أكثر من 1500 مصنع تضررت في الخرطوم وحدها، مؤكدة العمل على خطة إسعافية لإعادتها إلى دائرة الإنتاج، إلى جانب تخصيص محافظ تمويل لقطاعي الأدوية والزيوت النباتية، والتوجه لإنشاء بورصة عالمية للصمغ العربي، وتعزيز التحول الرقمي عبر منصة «بلدنا». وفي ما يلي نص الحوار:
• كيف تقيّمون الوضع الراهن للصناعة في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية؟
– مرّ القطاع الصناعي بظروف استثنائية بسبب الحرب، إذ تعرضت البنية التحتية لأضرار واسعة أثّرت في الطاقة الإنتاجية. لكن، ورغم ذلك، بدأنا نلمس تعافياً تدريجياً في عدد من الولايات الآمنة.
في ولاية نهر النيل وحدها أُنشئ أكثر من 300 مصنع في قطاعات مختلفة، كما أُعيد تأهيل وتشغيل عدد من المصانع في الخرطوم والجزيرة. هذه الخطوات ساعدت في تغطية جزء كبير من الاستهلاك المحلي وإحلال واردات بعض السلع الاستراتيجية، وأسهمت في تحريك عجلة الإنتاج.
• ما أبرز الخسائر التي تكبدها القطاع؟
– تركزت الخسائر في تدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية الصناعية وخروج عدد كبير من المصانع عن الخدمة، كلياً أو جزئياً، إضافة إلى فقدان عمالة فنية مؤهلة. كما ارتفعت تكاليف الإنتاج بسبب مشكلات الكهرباء والنقل وندرة بعض مدخلات الإنتاج، لا سيما القادمة من مناطق تأثرت بالحرب، مثل الفول السوداني.
أجرينا حصراً صناعياً بولاية الخرطوم خلال سبتمبر 2025، وشمل 1518 منشأة صناعية في مناطق أم درمان وبحري وسوبا والشجرة وغيرها. وتبيّن أن حجم الأضرار يتراوح بين البسيط والجزئي والكلي.
• هل لديكم دراسات جدوى جاهزة للمستثمرين؟
– نعم، لدينا دراسات جدوى في مجالات تتمتع فيها البلاد بميزة نسبية، خاصة الصناعات القائمة على الموارد المحلية، مثل الصناعات الغذائية والزيوت النباتية والأدوية ومواد البناء والصناعات الهندسية الخفيفة. كما نعمل مع الولايات على تحديث الخريطة الاستثمارية الصناعية، في إطار سياسة إحلال الواردات وتعزيز التصدير.
• لماذا لا يتم إنشاء بورصة عالمية للصمغ العربي؟
– السودان أكبر منتج للصمغ العربي عالمياً، وإنشاء بورصة متخصصة يُعد توجهاً استراتيجياً لتعظيم القيمة المضافة وضبط الصادرات ومنع العشوائية. نعمل ضمن خططنا المستقبلية على إنشاء بورصة تحقق سعراً عادلاً للمنتج وتعزز عائدات النقد الأجنبي.
• هل أُلزمت المصانع بمعايير جودة محددة؟
– بالتنسيق مع الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، نُلزم المصانع بتطبيق نظم الجودة وإنشاء معامل داخلية أو التعاقد مع معامل معتمدة. الجودة لم تعد خياراً، بل شرطاً أساسياً للمنافسة.
• ما أولويات الوزارة حالياً؟
– إعادة تشغيل المصانع المتوقفة، دعم الصناعات الغذائية والدوائية، استقرار إمداد الطاقة للمناطق الصناعية، تحفيز الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وجذب الاستثمارات.
• هل هناك خطة إسعافية قصيرة المدى؟
– نعم، وضعنا خطة إسعافية لمعالجة التحديات العاجلة، خصوصاً في ما يتعلق بإعادة تشغيل المصانع المتضررة.
• كم يبلغ عدد المصانع المتضررة؟
– يُقدّر عدد المصانع المتضررة بأكثر من 1500 مصنع في ولاية الخرطوم وحدها، بين تدمير كلي وجزئي. ونعمل مع الجهات ذات الصلة لمعالجة مشكلات الكهرباء والخدمات الأساسية لإعادتها إلى الإنتاج في أقرب وقت.
• ماذا عن برامج الدعم والتمويل؟
– بالتنسيق مع بنك السودان المركزي والقطاع المصرفي، نعمل على تخصيص محافظ تمويل لقطاعات استراتيجية، على رأسها الأدوية والزيوت النباتية. وقد خاطبنا البنك المركزي لتخصيص محفظة لإعادة تأهيل مصانع الأدوية، بهدف تقليل الاستيراد وخفض الطلب على النقد الأجنبي.
• ما الصناعات ذات الأولوية الاستراتيجية؟
– الصناعات الدوائية والغذائية تأتي في المقدمة لأثرهما المباشر في الميزان التجاري واستقرار العملة. كما نعتبر الصناعات التحويلية عموماً صناعات استراتيجية.
• كيف تعملون على تقليل الاستيراد؟
– عبر حزمة سياسات لتشجيع الإنتاج المحلي، وتهيئة البيئة الاستثمارية، وتغطية الاستهلاك المحلي، ثم التوجه نحو التصدير.
• هل أُقرت حوافز جديدة للمستثمرين؟
– نعم، تم تضمين حوافز في التعديلات الأخيرة لقانون الاستثمار ولائحته التنفيذية.
• ما دور الصناعات الصغيرة والمتوسطة؟
– تؤدي دوراً محورياً في التنمية الصناعية، لا سيما في توفير فرص العمل للشباب الذين فقدوا وظائفهم بسبب الحرب. دعم هذا القطاع يمثل أولوية لدينا.
• ماذا عن تمكين الشباب والمرأة؟
– ننسق مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) لتنفيذ مشروعات في التصنيع الزراعي والصناعات التحويلية بولايات القضارف وكسلا والبحر الأحمر، بقيمة تقارب 14.7 مليون دولار، تستهدف بناء القدرات وتوفير فرص إنتاج للشباب والنساء.
• كيف تنظرون إلى إدخال التقنيات الحديثة؟
– التحول الرقمي خيار استراتيجي. أطلقنا منصة «بلدنا» الإلكترونية لإتمام معاملات الاستيراد والتصدير وتصديق الصادر عن بُعد، ما يختصر الزمن ويعزز بيئة الأعمال.
• ما رؤيتكم للصناعة خلال خمس سنوات؟
– نتوقع أن تصبح الصناعة أكثر منعة وصلابة، بعد استكمال إعادة التأهيل وإنشاء مناطق صناعية جديدة، ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي.
• ما رسالتكم للمستثمرين؟
– رغم الظروف الاستثنائية، السودان يمتلك موارد طبيعية وبشرية كبيرة. المرحلة تتطلب تضافر الجهود والتوجه بقوة نحو الإنتاج وإعادة الإعمار. فرص الاستثمار الصناعي متاحة وواعدة، خصوصاً في التصنيع الزراعي والصناعات التحويلية ومواد البناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى