الرياضة

من سيكافا إلى المجد القاري.. قصة بروز جوهرة الهلال جان كلود.. فلوران يصطاد… وريجيكامب يُطلق العنان بالعقل لا بالمال.. الهلال يحصد ثمرة الرؤية الفنية

تقرير : علي كورينا

بطريقته المختلفة في المراوغة، يجعل المدافعين عرضة لفقدان التوازن، ويضعهم دائمًا تحت تهديد الانزلاق والإصابات، في مشهد يعكس قيمة اللاعب المهاري حين يُمنح المساحة والحرية.
قد لا يعلم كثيرون أن ملاعب الخرطوم كانت شاهدة على البزوغ الأول لنجم الساحر البوروندي جان كلود، حين شارك مع منتخب بلاده في بطولة سيكافا للمنتخبات تحت سن 19 عامًا، التي استضافها السودان في العام 2021. يومها كانت عين الكونغولي فلوران إيبينغي، المدير الفني للهلال آنذاك، تنقّب بدقة عن المواهب الشابة في تلك البطولة، سعيًا لتقديم لاعبين ذوي قيمة فنية عالية بأقل تكلفة مالية ممكنة.
ولولا أن الهلال وقتها كان يمتلك مجلس إدارة مقتدرًا ينفّذ رؤية المدرب دون تأخير، لما أصبح هذا الساحر، الذي يفعل العجب بدفاعات المنافسين ويحسم أصعب المباريات، ضمن الكشوفات الزرقاء اليوم.
لم يكن فلوران وحده من تنبّه لموهبة جان كلود، فقد تولّى هذا الدور تطوعًا الصحفي المميز محمد عوض، الذي قدّم ترشيحه ـ بحكم الانتماء ـ لمجلس إدارة نادي المريخ بضرورة التعاقد مع اللاعب. غير أن المجلس لم يُعر هذه الرؤية الثاقبة اهتمامًا، رغم أن المريخ وقتها كان في أمسّ الحاجة لمثل هذه المواهب. في المقابل، وجدت توصية فلوران استجابة سريعة من مجلس الهلال، الذي لم يحتج إلى جهد كبير لحسم الصفقة التي تصنع الفارق اليوم، وتقود الهلال بخطوات واثقة نحو المجد.

اكتشاف مدهش… وتوظيف مثالي
من المفارقات أن فلوران، مكتشف موهبة جان كلود، لم يشهد الانفجار الحقيقي لقدراته الفنية الخارقة خلال فترته مع الهلال. وهنا يظهر الفارق الكبير في قدرة المدرب على توظيف اللاعب بالشكل الأمثل، بما يسمح بالاستفادة القصوى من إمكانياته.
هذا ما نجح فيه، وبدرجة امتياز، المدرب الروماني المقتدر ريجيكامب، الذي لم يأتِ بانتهازية أو بحثًا عن مجد شخصي، بل عرف كيف يحرر جان كلود من قيود الوظيفة الصارمة، ويمنحه حرية الحركة في مساحات واسعة، لتنساب عبقريته الكروية على المستطيل الأخضر سحرًا مباحًا استعصى على كل الحيل الدفاعية.
مارس جان كلود جبروته الفني، ومسح بكبرياء المدافعين أرضًا بطريقة ممتعة حدّ السكر، أفقدتهم التوازن، وعبّد أمامه الطريق لصناعة الفارق لمصلحة فريقه، الذي يقوده الآن بصورة مدهشة نحو المجد الكروي.

حطّم أسطورة صنداونز
يُحسب لِجان كلود أنه كان صاحب القدح المعلى في تحطيم أسطورة ماميلودي صنداونز، واقتناص أربع نقاط ثمينة من الفريق الذي ظل، حتى وقت قريب، بعبعًا مخيفًا لكبار القارة، بمن فيهم الأهلي المصري.
في بريتوريا، تلاعب بمدافعي صنداونز وأسقطهم أرضًا في عقر دارهم، وصنع هدفًا بديعًا للفنان روفا، قبل أن يعود ويتكفّل بهدف الفوز الغالي في جولة الإياب، ليصبح صاحب الكلمة العليا في المسيرة المميزة للهلال بدور المجموعات.

محمد الطيب: نقلة مهارية غير مسبوقة
قال المدرب محمد الطيب، ، إن ما يقدمه النجم البوروندي جان كلود يؤكد صحة رؤيته السابقة بأن الفريق الذي يمتلك البعد المهاري يتفوق غالبًا على الفريق الذي يعتمد فقط على القوة البدنية.
وأشار إلى أن الحلول الفردية العصية التي يقدمها جان كلود تجعله علامة فارقة في التفوق المهاري، موضحًا أن لاعبين مثل جان كلود وعبد الرؤوف يعقوب كانوا حجر الزاوية في إسقاط صنداونز ذهابًا وإيابًا، وهو ما جعل طريق الهلال نحو ربع النهائي أقل وعورة.
وثمّن محمد الطيب عاليًا طريقة المدرب الروماني ريجيكامب في الاستفادة من ميزات كل لاعب، ودفعه لتقديم أفضل ما لديه، مؤكدًا أن المدرب نجح، في وقت وجيز، في إحداث نقلة كبيرة في المستوى العام للهلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى