
في وقتٍ تتكاثف فيه الأسئلة حول مستقبل الاقتصاد الوطني، يبرز حديث رجل الأعمال البشير الصادق جموعة كطرحٍ واقعي يتجاوز التمنيات إلى التخطيط، ويضع الصناعة في موقعها الطبيعي باعتبارها رأس الرمح في معركة التعافي الاقتصادي. جموعة، الذي يُعد من أبرز الفاعلين في المشهد الصناعي بولاية الجزيرة، قدّم رؤية واضحة المعالم لعودة هذا القطاع الحيوي، مخاطباً الدولة وحكومة الولاية بلهجة المسؤول لا الباحث عن الأضواء.
حديثه لم يكن إنشائياً، بل انطلق من تشخيص دقيق لواقع الصناعة، مؤكداً أن عودتها لا يمكن أن تتم بقرارات متفرقة أو معالجات إسعافية، وإنما عبر خارطة طريق محكمة، مجدولة زمنياً، تبدأ بالتخطيط وتنتهي بالتوسع والتصدير. رؤية تقوم أولاً على تهيئة البيئة المؤسسية عبر لجنة عليا تقود الملف، وتقييم شامل للوضع الراهن، يعقبه تخطيط استراتيجي يحدد الأولويات بوضوح.
ثم تأتي مرحلة إعادة تأهيل البنية التحتية، وهي لبّ الأزمة، من مصانع متوقفة، وخدمات طاقة ومياه مختلة، وطرق ونقل يعيقان حركة الإنتاج. بعدها ينتقل المشروع إلى دعم الصناعات المحلية، عبر حوافز حقيقية، وتدريب العمالة، وفتح نوافذ للتسويق، حتى لا تبقى المنتجات حبيسة المخازن.
أما المرحلة الأخيرة، فهي مرحلة الطموح المدروس، حيث جذب الاستثمارات، وتطوير صناعات جديدة، والدخول بثقة إلى سوق الصادرات. نتائج هذه الخارطة، كما يراها جموعة، ليست نظرية، بل قابلة للتحقق، من زيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتحسين الاقتصاد المحلي، وصولاً إلى تنمية مستدامة تعيد لولاية الجزيرة مكانتها الصناعية.



