مقالات

معاوية السقا يكتب : الخبز والوقود اختبار صدق الوعود من والي الخرطوم

في الخرطوم، لم تعد أزمة الخبز خبراً عابراً، ولا صفوف الوقود مشهداً طارئاً، بل تحولت إلى واقع يومي يثقل كاهل المواطن ويختبر صبره عند كل صباح. أربعة أرغفة بألف جنيه لم تعد مجرد رقم صادم، بل عنوان لفوضى ممتدة في إدارة سلعة تمس حياة الناس مباشرة، بينما تظل الوعود بحسم التجاوزات حبيسة التصريحات دون أثر ملموس في الشارع.
والي الخرطوم كان قد تعهد بوضع حد لفوضى الأفران، وضبط توزيع الخبز، ومراقبة عمليات الإنتاج والتسعير، غير أن الواقع لا يزال يشهد تبايناً حاداً بين ما يُقال وما يُنفذ، حيث تتفاوت الأسعار، وتختفي الرقابة، ويُترك المواطن وحيداً في مواجهة جشع البعض وضعف المتابعة.
أما الوقود، فالأزمة فيه لا تقل وطأة، إذ تتكرر الصفوف، وتتعطل المصالح، وتتوقف عجلة الإنتاج، بينما تتآكل الثقة في قدرة الأجهزة التنفيذية على فرض هيبة الدولة وتنظيم الإمداد بصورة عادلة ومنضبطة.
القضية هنا ليست في نقص الموارد فقط، بل في غياب الحسم. فالفوضى لا تُعالج بالتصريحات، بل بإجراءات صارمة، تبدأ من إحكام الرقابة، ومحاسبة المتلاعبين، وتفعيل القوانين دون استثناء، وصولاً إلى إعادة الانضباط الكامل في سلسلة الإمداد من المصدر إلى يد المواطن.
إن الخرطوم اليوم لا تحتاج إلى وعود جديدة، بل إلى تنفيذ عاجل لما تم التعهد به، لأن هيبة الدولة تُقاس بقدرتها على ضبط أبسط احتياجات الناس قبل أعقد الملفات. فإما أن تُحسم فوضى الخبز والوقود الآن، أو تستمر معاناة المواطن في دوامة لا تنتهي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى