مقالات

معاوية السقا يكتب: ابوذر الكودة وحملات الاستهداف

في خضم الضجيج المتصاعد هذه الأيام حول قضية مدارس د. ابوذر الكودة في مصر، يصبح من الواجب المهني والأخلاقي وضع الوقائع عارية من التهويل ومجردة من حملات الاصطياد في الماء العكر احتراماً للرأي العام وحق الناس في المعرفة.

أول الحقائق أن ما يُتداول باعتباره حكماً جديداً بالسجن ليس سوى قرار قديم أُخرج من سياقه الزمني والقانوني. القضية ما زالت منظورة أمام القضاء المصري وقد سلكت مسارها القانوني الطبيعي بالاستئناف وصاحب المؤسسة لم يُنفذ بحقه أي حكم نهائي وهو حر طليق حتى هذه اللحظة بانتظار جلسات هذا الشهر.
أما أصل القضية فبعيد كل البعد عن توصيف “النصب والاحتيال” الرائج. ما جرى كان ثمرة ظرف استثنائي فرضته حرب مدمرة شردت آلاف الطلاب السودانيين. في ذلك التوقيت تلقت مؤسسات تعليمية سودانية وعوداً رسمية بتسهيلات استثنائية تضمن استمرار الدراسة وعدم ضياع العام الدراسي. وبناء على تلك الوعود انطلقت العملية التعليمية. ثم وفي لحظة متأخرة جاء الرفض الرسمي وأُخطرت المدارس وتم تنوير أولياء الأمور بكل المستجدات.

نحن إذن أمام ارتباك إداري وقرارات متناقضة في زمن حرب لا أمام مخطط إجرامي. ومن غير المنطقي افتراض أن مؤسسة تعليمية عريقة لها وجودها وسمعتها داخل السودان وخارجه، تغامر باسمها من أجل مكاسب محدودة.
مدارس د. الكودة اليوم تمثل حالة صمود نادرة لم تتوقف بانهيار المؤسسات وفتحت أبوابها للطلاب حيثما وجدوا وقدمت نموذجاً تعليمياً حديثاً في زمن الانكسار. هي مشروع وطني أكثر من كونها مدرسة ورسالتها أوسع من حملات التشويه العابرة.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى