مقالات

مسارب الضي | د. محمد تبيدي – حين تتحدث البروتوكولات: زيارة البرهان لمسيد الشيخ الأمين وسقوط خطاب التشكيك

لم تكن زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى مسيد الشيخ الأمين عمر الأمين زيارة عابرة، ولا حركة ارتجالية كما يحلو لبعض الأقلام المأجورة أن تصوّر. هذا حديث يفتقر لأدنى معرفة بطبيعة الدولة، ويكشف جهلاً فاضحاً بأعراف البروتوكول الرئاسي، الذي لا يُدار بالأهواء ولا يخضع للأمزجة.
رأس الدولة، في كل النظم، تحيط تحركاته اعتبارات أمنية، وسياسية، ومجتمعية، وبروتوكولية صارمة. لا يزور موقعاً، ولا يلتقي جهة، إلا بعد تقييم كامل للرسائل والدلالات. وعليه، فإن زيارة البرهان لمسيد الشيخ الأمين جاءت ضمن ترتيب محسوب، ورسالة مقصودة، تؤكد أن الدولة تميّز بين العمل الحقيقي والضجيج المصنوع، وبين من يخدم المجتمع بالفعل ومن يكتفي بالصراخ من الهامش.
محاولات التقليل من شأن الزيارة، أو الادعاء بأنها خروج على البروتوكول، ليست سوى هروب من الحقيقة. فالمراسم الرئاسية لا تُدار عبر منصات التواصل، ولا تخضع لتحليلات انفعالية تفتقد للمعرفة. ومن يتطاول على مؤسسة الرئاسة أو يشكك في انضباطها، إنما يسيء للدولة قبل أن يسيء للأشخاص، ويضع نفسه في خانة الاستسهال والتهريج السياسي.
زيارة المسيد في هذا التوقيت حملت اعترافاً رسمياً بالدور الإنساني والاجتماعي الذي ظل يقوم به الشيخ الأمين، وقطعاً للطريق أمام حملات التشويه التي غذّتها أقلام ارتزقت من الإثارة، وبنت حضورها على الإسفاف وافتعال المعارك. هؤلاء لم يزعجهم البروتوكول، بل أزعجهم أن الواقع كذّب سردياتهم، وأن الدولة اختارت أن ترى بعين الفعل لا بعيون الكراهية.
إن أخطر ما في خطاب هذه الأقلام ليس نقدها، بل استسهالها لتضليل الرأي العام، وتحويلها النقاش العام إلى ساحة بذاءة، بعيداً عن القيم، وبعيداً عن خطاب المسؤولية. تركوا الدعوة إلى الخير، وتنكروا لكلام الله، واستبدلوا ذلك بلغة سوقية لا تصنع وعياً ولا تحترم مجتمعاً. وهؤلاء، مهما علت أصواتهم، يظلون عابرين، لأن الكلمة التي تُكتب بلا ضمير تعيش عمراً قصيراً.
الدولة تعرف أين تضع قدمها، وتدرك وزن الرموز، ولا تتحرك بلا هادٍ كما يزعم الجاهلون. ومن لم يفهم هذه البديهيات، فمشكلته ليست مع الزيارة، بل مع فهمه لمعنى الدولة وهيبتها. أما المسيد، فسيظل مفتوحاً للناس، وسيبقى فعله الإنساني شاهداً، مهما حاولت الأقلام الرخيصة تشويه الصورة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى