مقالات

مسارب الضي | د. محمد تبيدي – براءة شيخ الأمين بقرار جمهوري… وزيارة البرهان تُسقط آخر أوراق الشائعات

من كان ظهرُهُ بالحقِّ محتمياً لا تهزّهُ همساتُ كذّابِ
يموتُ الإفكِ في أيديهم
ويبقى الأثرُ… فعلَ الرجالِ الكبارِ

في مشهدٍ واضح الدلالة، لا يحتمل التأويل ولا يقبل المواربة، حصل شيخ الأمين على براءة كاملة بقرار جمهوري، لا ببيانٍ رسمي ولا بمنصة دفاع، بل بثقة الناس، وهي الحكم الذي لا يُستأنف. سقطت الشائعات لأن أرضها كانت رخوة، ومات “الدش” في أيدي مطلقيه، حين عجز عن اختراق الوعي العام أو إرباك المزاج الشعبي.
الشارع قال كلمته بوضوح: لا قضية، ولا تهمة، ولا مبرر لكل هذا الضجيج المفتعل. وما بُني على الوهم لا يصمد طويلاً أمام الحقيقة، خاصة حين تكون الحقيقة مسنودة بسيرة معروفة ومواقف ظاهرة.
وجاءت زيارة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، لمسيد شيخ الأمين، لتكون فاصلاً حاسماً وخنجراً مباشراً في خاصرة مروّجي الشائعات. زيارة محسوبة، بتوقيت ذكي، ورسالة سياسية واجتماعية لا تخطئها العين الدولة لا تُدار بالوشوشة، والقيادة لا تنساق خلف الحملات الرخيصة.
هذه الزيارة لم تكن مجاملة اجتماعية، بل موقفاً مكشوفاً، قطع الطريق أمام تجار الفتن، وأغلق ملفاً حاول البعض فتحه على مقاس أجندته. وهي في جوهرها تأكيد أن الرموز الدينية والاجتماعية الحقيقية لا تُكسر بالشائعة، ولا تُسقطها الحملات الموسمية.
ما حدث يفضح واقعاً معروفاً في زمن الحرب والتشظي، تنشط غرف الإشاعة، وتتحرك الأقلام المأجورة وكتاب القحاطة الذين يتناولون الزيارة بطريقتهم المعهود والهدف ليس شيخ الأمين بل الفريق البرهان نفسه ولن ترضي عن قحت حتي تتبع كذبهم ونفاقهم من يضخ الأكاذيب بحثاً عن ثغرة. لكن الوعي الشعبي كان هذه المرة في الموعد، فأسقط الرواية قبل أن تكتمل، وترك مروّجيها في العراء.
إن براءة شيخ الأمين بزيارة الكاهن البرهان ، ثم تأكيدها عملياً لانه رأس الدولة، هذا ترتيب للمشهد، وهما يضعان النقاط فوق الحروف السودان اليوم أحوج ما يكون للعقل، لا للتهريج، وللوحدة، لا للشيطنة، وللفعل المسؤول، لا للإثارة الرخيصة.
هكذا تُدفن الشائعات، لا بالردود الطويلة، بل بالمواقف الكبيرة. وهكذا يموت “الدش”، حين يُوجَّه نحو جدار الحقيقة.

وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى