
مدير عام جهاز حماية الأراضي الحكومة بولاية الجزيرة والمخالفات المتعلقة بها
لا استثناءات في تطبيق القانون آخر العلاجَ
· المؤسسات الحكومية والشرطة ليست فوق القانون
· ود مدني الجديدة: خريطة موجهة بلا عشوائيات
· خطة 2026 لملاحقة المخالفات في كاملين والمناقل والحوش
· 90% من أكشاك السوق خارج القانون… ومعالجات اجتماعية للمتضررين
· إسكان منخفض التكلفة بديلاً للسكن غير القانوني
· توثيق قانوني كامل لقرارات الإزالة واستعداد للمساءلة القضائية
· لا تقدم بلا قانون… ودعوة للالتفاف حول مشروع الدولة
في ظل تعقّد ملفات الأراضي الحكومية وتصاعد مخالفات البناء وتفاقم ظاهرة السكن العشوائي، يبرز دور جهاز حماية الأراضي الحكومية ومكافحة المخالفات بولاية الجزيرة كأحد أهم الأذرع التنفيذية في فرض هيبة الدولة وصون المال العام وحماية التخطيط العمراني من العبث والعشوائية.
في هذا الحوار، يتحدث المدير العام لجهاز حماية الأراضي الحكومية ومكافحة المخالفات بولاية الجزيرة، عز الدين أبوبكر سعيد عبدالله، بلغة حاسمة ورسميّة، مؤكداً أن القانون لا يعرف صغيراً ولا كبيراً، وأن أي تعدٍّ على أراضي الدولة أو الشوارع أو المرافق العامة سيواجه بالحسم، سواء صدر من مواطن عادي أو محلية أو مؤسسة حكومية أو حتى جهة نظامية.
الحوار لا يقتصر على عرض قرارات الإزالة ومنطق القوة الجبرية، بل يكشف عن رؤية شاملة لإعادة تخطيط مدينة ود مدني والقرى المحيطة بها، وإنهاء العشوائيات، مع طرح بدائل إسكانية منخفضة التكلفة تراعي البعد الإنساني والاجتماعي للأسر المتضررة. وبين «القانون» كأداة ردع أخيرة، و«الإنذار» كفرصة للتصحيح، و«الخريطة الموجهة» كتصور لمدينة عصرية، يرسم المدير العام ملامح مشروع دولة تسعى لأن تُحكم بالقانون لا بالاستثناء.
طبيعة الجهاز: صراع منضبط بالقانون لا مجال فيه للمجاملة
يؤكد المدير العام أن اسم الجهاز نفسه يعكس طبيعة عمله، فهو جهاز حماية الأراضي الحكومية ومكافحة مخالفات البناء، وبالتالي فمهمته الأساسية الدخول في صراع مباشر مع المخالفات، لكنه صراع منضبط تماماً بالقانون، لا يقوم على المزاج الشخصي أو الأهواء.
ويشرح أن اختصاص الجهاز يشمل كل أراضي حكومة السودان داخل ولاية الجزيرة: المرافق العامة، المخططات السكنية قبل توزيعها، الأراضي الزراعية المسجلة باسم الدولة قبل منحها، المؤسسات الحكومية بمختلف أشكالها، الأراضي الاستثمارية، الأسواق، والشوارع العامة. كل هذه الأصول – كما يوضح – تمثل ملكاً عاماً لا يجوز لأي جهة أن تتصرف فيه منفردة خارج القوانين واللوائح المعمول بها.
ويضيف أن الجهاز يعمل استناداً إلى قانون مُجاز منذ العام 2013 من المجلس التشريعي، وهو قانون ملزم للحكومة والمواطنين على السواء، ويمثل في جوهره آلية لحماية الدولة والمجتمع، وليس وسيلة للتضييق أو التسلط. ويشير إلى أن عمله «كله مشاكل بطبيعته»، لأنه جاء لمعالجة المخالفات، لكن هذه المشاكل – على حد تعبيره – يجب أن تُدار ضمن حدود القانون فقط.
المؤسسات الحكومية والشرطة: لا حصانة فوق القانون
يتوقف المدير العام مطولاً عند سلوك بعض مديري المؤسسات الحكومية الذين يتصرفون في المرافق العامة وكأنها ملكيات خاصة. يوضح أن كثيراً من المديرين، بمجرد تعيينهم، يشرعون في تنفيذ مشاريع أو إنشاء مبانٍ داخل مؤسساتهم دون الرجوع لوزارة التخطيط العمراني والإسكان والمرافق العامة، ودون الالتزام بالأسس الهندسية والتخطيطية المعتمدة.
ويبيّن أن هذا السلوك يمثل في حقيقته عشوائية رسمية، لأن العشوائية ليست فقط «عشة من الزنك أو راكوبة لفقراء»، بل هي كل بناء يتم دون ضوابط أو إجراءات قانونية واضحة. ولذلك، يؤكد أن أي مدير، مهما كانت صفته، ملزم بالرجوع إلى لجنة التخطيط العمراني، الجهة المنوط بها تنظيم المسائل التخطيطية والهندسية وفق الخريطة الهيكلية لولاية الجزيرة ومدينة ود مدني.
وفي رسالة حاسمة، يشدد على أن المؤسسات النظامية نفسها ليست فوق القانون. يضرب مثالاً بإدارة السجون التي تلقت إنذاراً واضحاً بإخلاء موقع داخل السوق لفتح شوارع عامة، وأُعطيت مهلة شهر كامل. ويؤكد أنه إذا لم يتم الالتزام بالإنذار، فسيفعل القانون كما يفعل مع أي مخالف، لأن القانون – كما يقول – «ألزم الفقير كما يُلزم الشرطة وكل المؤسسات».
كما يشير إلى قضية وزارة الري التي وضعت يداً على شارع عام، حيث تحوّل موقع كان قنطرة للري منذ الأربعينيات إلى بيت ثابت، ثم كشفت إعادة التخطيط أن الموقع شارع مصدّق في الخرائط. الوزارة لجأت للنيابة، لكن الجهاز متمسك بحقه القانوني، وينتظر الفصل: إن أكدت النيابة والخرائط أنه شارع، فالإزالة حتمية ولا مفر منها.
من الإنذار إلى القوة الجبرية القانونية أداة لردع من لا يلتزم طوعاً
يوضح المدير العام أن منهج الجهاز يقوم على التدرّج في الإجراءات، بدءاً من التوعية والإنذار، ووصولاً إلى الإزالة بالقوة الجبرية في حال الإصرار على المخالفة. ويقول إن الهدف الأول للجهاز ليس هدم المنازل والمحال، بل جعل الناس تعي أنه لا يجوز البناء أو التصرف في الأرض «ساي» دون الرجوع للقانون.
ويقرّ بأن جزءاً من الشعب لا يلتزم فيضطر الجهاز لاستخدام سلطاته الجبرية في التنفيذ، حتى يكون ما يحدث «عظة وعبرة للغير»، على حد تعبيره. ويرى أن الإنذار حين يصل للمخالف يجب ألا يكون مفاجأة، بل إن على المخالف أن يستغل فترة الإنذار لترتيب أوضاعه وإزالة ما يمكن إزالته بنفسه، حتى لا يتعرض لخسائر أكبر عند التنفيذ.
ويشير إلى أن أقصى مدة للإنذار في العادة هي 15 يوماً، مع إمكانية منح فترات أطول في بعض الحالات الخاصة، لكن بعد نهاية المدة «لا تراجع»، ولا محاباة ولا استثناء، لأن احترام القانون – بحسب قوله – لا يتحقق بانتقائية في التطبيق.
ود مدني الجديدة: خريطة موجهة لإنهاء العشوائية في مركز الولاية
يكشف المدير العام عن مشروع تخطيطي طموح يحمل عنوان «مدينة ود مدني الجديدة»، يمتد من مدخل «مدني ابتسم أنت في ود مدني» وحتى الميناء البري، وجنوباً حتى منطقة الثورة موبي، في شكل دائري يمثل النطاق الحضري الحديث للمدينة.
ويؤكد أن هذه المنطقة تخضع لخريطة موجهة معتمدة، لن يُسمح بوجود أي عشوائية داخلها، وأن القرى المحيطة بها – مثل أم باشا، مايو كنان، كريبة وغيرها – تخضع حالياً لعمليات إعادة تخطيط حتى تتواءم مع هذه الخريطة وتندمج في النسيج الحضري الحديث.
ويرى المدير العام أن العشوائية لا تليق بكرامة الإنسان، لأن الإنسان – كما يقول – مكرم عند الله، ولا ينبغي أن يعيش في بيئة تفتقر للخدمات الأساسية والإنسانية. ومن هذا المنطلق، فإن هدف إزالة السكن العشوائي ليس مجرد «إزالة مبانٍ»، بل إنهاء أوضاع معيشية لا ترقى للحد الأدنى من الكرامة والخدمات.
خطة 2026: من كاملين إلى المناقل والحوش… لا ملاذ للمخالفات في أي محلية
ينفي المدير العام الانطباع القائل إن عمل الجهاز يتركز فقط في مدينة ود مدني، موضحاً أن خطة الجهاز لعام 2026 تشمل محليات الكاملين والمناقل وجنوب الجزيرة (الحوش) وغيرها من محليات الولاية.
يشير إلى أنه في محلية المناقل، على سبيل المثال، عقد الجهاز اجتماعات موسعة ضمت اللجنة الأمنية، المدير التنفيذي، إدارة المساحة، إدارة البناء، إدارة الأراضي، وتم حصر عدد كبير من المخالفات في وحدات إدارية مختلفة، من بينها الهدى ومدينة المناقل.
ويؤكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ حملات إزالة أكبر وأوسع مما تم في الفترات السابقة، وأن الجهاز لن يقف عند أي حدود إدارية أو اجتماعية في مواجهة المخالفات، قائلاً إن «أي مخالفة داخل محليات الولاية سيتم التعامل معها، دون استثناء لأي كان من كان». ويضيف أن الجهاز يمارس عمله بلا محاباة أو تمييز، فالمخالفة تبقى مخالفة سواء ارتكبها مواطن بسيط أو محلية أو مؤسسة كبرى.
الأسواق والأكشاك: فوضى مرفوضة ومعالجات تراعي البعد الاجتماعي
يفتح المدير العام ملف الأسواق الذي يعد من أكثر الملفات حساسية، كاشفاً أن أكثر من 90% من الأكشاك التي أقيمت داخل السوق كانت خارج إطار القانون. يوضح أن المحلية لا تملك الحق في إنشاء دكاكين ثابتة من تلقاء نفسها، وإنما يمكنها فقط إقامة أكشاك مؤقتة، بعد رفع الخرائط والمواقع للجنة التخطيط العمراني للحصول على الموافقة وفق الخريطة المعتمدة لدى ولاية الجزيرة.
ويبيّن أن تجاوز المحلية لهذه الإجراءات يوقعها هي الأخرى تحت طائلة المخالفة، وأن المواطن الذي يشتري كشكاً أو يستثمر فيه لا يُعفى من المسؤولية بحجة الجهل، لأن كثيراً منهم يعلمون حقيقة الوضع القانوني، لكنهم يتجاهلون ذلك طمعاً في الاستفادة من موقع غير مستقر.
ويوضح الفرق بين الكشك والدكان على النحو الآتي: الكشك منشأة مؤقتة، غالباً أقل مواصفات من الدكان، تصدر بأمر محلي، ولا تُسجَّل في سجلات أراضي الحكومة، ويمكن في أي وقت أن تطلب الجهات المختصة إزالته أو ترحيله إلى موقع آخر.. الدكان مبنى ثابت مصدق من لجنة التخطيط العمراني، ومسجل في السجلات الرسمية، وله وضع قانوني مختلف تماماً.
ورغم حزم الجهاز، يحرص المدير العام على التأكيد أن كل من شملتهم الإزالة داخل السوق تمت مراعاة أوضاعهم بنظرة اجتماعية، لأنهم يعيلون أسرهم، ولأن الدولة – كما يقول – لا يمكن أن تهدم مصادر رزق الناس دون البحث عن حلول بديلة قدر الإمكان.
ضرب أوكار السكن غير القانوني: من عبدالله مصري إلى مايو كنان وأم باشا
يتناول المدير العام ملف السكن غير القانوني (العشوائي)، مشيراً إلى أنه تم تنفيذ إزالات في عدد كبير من المواقع، من بينها مناطق ذات امتداد واسع مثل عبدالله مصري، مايو كنان، أم باشا، عووضة العالي، إضافة إلى مواقع أخرى في محليات مختلفة لم يسمِّها بالتفصيل.
ويؤكد أن كل هذه المناطق تشكل بؤراً عشوائية لا تتوافق مع الخريطة الهيكلية لود مدني الجديدة، وأن الجهاز استهدفها في الفترة الماضية ضمن خطة متكاملة لإعادة تنظيم المدينة ومحيطها. ويكشف أن الهدف النهائي هو دمج هذه المناطق في التخطيط الحضري الحديث بعد إعادة تنظيمها، لا تركها في حالة من الفوضى العمرانية والخدمية.
ويضيف أن الإزالة لا تتم بشكل مباغت، بل تسبقها حملات إنذار وحصر، ثم تخضع الحالات المتضررة لدراسات اجتماعية لتحديد نوع المعالجات الممكنة، سواء عبر أراضٍ بديلة أو حلول إسكانية ميسّرة بالتنسيق مع الجهات المختصة.
بدائل حضرية منخفضة التكلفة: مشروع إسكان للفئات الضعيفة
يرفض المدير العام الصورة النمطية التي تصور الجهاز كجهة «تزيل وتترك الناس في الشارع»، موضحاً أن هناك تصوراً عملياً لبدائل سكنية حضرية منخفضة التكلفة للفئات الضعيفة.
ويكشف عن اتفاق مع شركة ستتولى تنفيذ مشروع يتيح بناء وحدات سكنية بسيطة من الفولاذ ومواد بناء أقل كلفة، بدلاً من الاعتماد على الطوب الأحمر المكلف. هذه الوحدات يمكن أن تكون غرفة أو غرفتين مع حمامات مصممة وفق اشتراطات هندسية مقبولة، وبكلفة في متناول شرائح واسعة.
ويشير إلى أن المشروع سيراعي اختلاف القدرات المالية للمواطنين، بحيث: يمكن لمن يملك قدرة مالية الانخراط في المشروع بشروط ميسرة، أما من لا يملك الاستطاعة فسيُتعامل معه «على قدر قوته»، في إطار فهم أن الأرزاق متفاوتة بين الناس، وأن على الدولة أن تجد حلولاً واقعية لا مثالية، تراعي الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.
توثيق كامل واستعداد دائم للمساءلة القضائية
يشدد المدير العام على أن الجهاز يعمل ضمن إطار قانوني صارم وشفاف، حيث يتم توثيق كل عملية إزالة بمستندات كاملة وملفات محفوظة، تشمل القرارات الإدارية، والإنذارات، والحصر، وكل ما يلزم لعرض القضية أمام القضاء عند الحاجة.
ويقول إن الجهاز يتوقع – بطبيعة الحال – أن تكون قراراته محل استهداف أو طعون من بعض الجهات المتضررة، ولذلك تبنى الملفات بعناية ليكون قادراً على الدفاع عن قراراته أمام المحكمة بكل ثقة. هذا النهج، كما يوضح، يضمن أن يكون عمل الجهاز بعيداً عن الاتهام بالعشوائية أو الانتقائية، ويعزز الثقة في أن كل إجراء إزالة يستند إلى سند قانوني مكتمل.
لا تقدم بلا قانون: دعوة واضحة للالتفاف حول مشروع الدولة
في ختام حديثه، يعلن المدير العام رضاه التام عن أدائه، مؤكداً أن العاطفة لا مكان لها في قرارات الإزالة، لأن وظيفته الأساسية هي تنفيذ القانون على كل موقع غير شرعي. ويقول إنه حتى لو جرى تغييره غداً، فإنه يتمنى أن يأتي من بعده من يكون «في حد السيف»، متمسكاً بحسم القانون، لأن تقدم البلاد لا يتحقق إلا باحترام القوانين واللوائح.
ويربط بين كثير من الأزمات التي عاشتها البلاد، بما فيها ما حدث بعد دخول قوات الدعم السريع، وبين ضعف الالتزام بالقانون وتراكم التجاوزات الصغيرة حتى أصبحت أزمات كبرى هددت الدولة نفسها.
ويخص بالشكر حكومة ولاية الجزيرة ووزير التخطيط العمراني والإسكان والمرافق العامة على دعمهم لعمل الجهاز، مشيراً إلى أن القانون المنشئ لهذا الجهاز منذ 2013 يمثل درعاً لحماية الدولة والمال العام وليس مجرد نص على الورق. ويدعو في ختام الحوار إلى توافق مجتمعي واسع على أن الشيء الصحيح يجب أن يُطبَّق، أياً كان الطرف الذي يتضرر منه على المدى القصير، لأن مصلحة الوطن واستقراره وبناء مدينة منظمة حديثة، كلها رهينة بإعلاء سلطة القانون فوق أي اعتبارات أخرى.
أخيراً
يلخّص هذا الحوار ملامح معركة حقيقية بين مشروع دولة تحاول أن تُحكم بالقانون وبين واقع عشوائي تراكم على مدى عقود، في شوارع مغلقة، وأراضٍ معتدى عليها، وأسواق فوضوية، وسكن غير قانوني تمدد بلا ضابط.
مدير جهاز حماية الأراضي ومكافحة المخالفات بولاية الجزيرة يقدّم رؤية صريحة لا تعرف المواربة: لا حصانة لمؤسسة، ولا استثناء لجهة، ولا شرعية لأي وضع يخالف الخرائط والتصاديق والقوانين. وفي الوقت نفسه، لا يغيب عنه أن وراء كل كشك عشوائي وأسرة تسكن في حي غير مخطط قصة معاناة وبحث عن مورد رزق وسكن، ما يفرض الجمع بين حزم القانون ورحابة الحلول الاجتماعية والبدائل الإسكانية الميسّرة.
بين الإنذار والحوار والتوعية من جهة، والقوة الجبرية كآخر دواء من جهة أخرى، يتحرك هذا الجهاز في مساحة دقيقة، تتطلب شجاعة في القرار، وشفافية في التنفيذ، ودعماً سياسياً وشعبياً حتى ينجح مشروع ود مدني الجديدة، وتُطوى صفحة العشوائيات في ولاية الجزيرة. ويبقى الرهان الأكبر على وعي المواطنين واستعداد المؤسسات للالتزام، حتى يصبح احترام القانون ثقافة عامة لا استثناء فيها، وينتقل السودان من إدارة الأزمات إلى بناء دولة منظمة تُضرب بها الأمثال في الإقليم.




