حوارات

«كنا نصرف المرتبات من الجبل» خالد حسن أحمد يروي لـ(المحور) كواليس أخطر مهمة مالية في ولاية الجزيرة بعد الحرب

الجزيرة :- تاج السر ود الخير

في شهادة مهنية وإنسانية نادرة، كشف خالد حسن أحمد، المدير المالي لمصلحة الأراضي بوزارة التخطيط العمراني والإسكان والمرافق العامة بولاية الجزيرة، تفاصيل واحدة من أعقد وأخطر تجارب إدارة المال العام بعد الحرب، مؤكداً أن استدعاءه من القاهرة جاء خصيصاً لإنقاذ ملف صرف مرتبات العاملين بالوزارة وعدد من المؤسسات الحيوية في الولاية، في وقت كانت فيه الظروف الأمنية والمالية شبه مستحيلة.

وقال خالد إن ادارات التخطيط العمراني ومؤسساتها، متمثلة في مصلحة الأراضي والتخطيط والمساحة بمحلياتها والمباني والمحاجر وصندوق الإسكان، كانت تواجه أزمة حقيقية في صرف المرتبات لعدم وجود محاسب ابان دخول مليشيا الدعم السريع للجزيرة ما دفع الجهات المختصة لمناشدة القروبات بضرورة وجود محاسب في منطقة آمنة. وأضاف أن المعلومات جاتنا من المهندس سارة الفحام مهندس الحاسوب في ملفات بي دي اف ليتم تحويلها إلى مستندات ، وعدت إلى السودان في أبريل 2024، وتوليت ملف المرتبات مباشرة».

وأوضح أنه، رغم شح الإمكانات وغياب أبسط مقومات العمل التي تستوعب حجم ولاية الجزيرة تم ، فتح قنوات تنسيق مع بنك السودان بكسلا، والبنك الزراعي، وبنك الادخار، خاصة مع تدفقات مالية قادمة من بنك الادخار المناقل التحويلات المالية لتغطية احتياجات حكومة الولاية. وأشار إلى أن حساب الأراضي الذي كان مغلقاً في مدني تم فتحه في بنك الادخار المناقل، وتم تحريك الإيرادات من هناك انطلقت عجلة العمل.

وكشف خالد أنه تم لاحقاً تكليفه بصرف مرتبات المجلس التشريعي وأمانة الحكومة، إضافة إلى محلية مدني الكبرى التي تجاوز عدد العاملين بها ستة آلاف موظف، إلى جانب إدارات التخطيط المختلفة. وقال إن العبء الأكبر كان في جمع البيانات، وتفريغها، والتعامل مع آلاف الأسماء بالتعاون مع فنيين، وربط ذلك بالصرف عبر الموبايل المصرفي وتطبيق «بنكك»، في وقت كان فيه العاملون موزعين في مناطق غير آمنة.

وأضاف: «كنت أعمل طيلة اليوم ونصرف أحياناً 200 اسم، وقد يزيد العدد أو يقل حسب توفر الصرافين». وأكد أن قطاع المعلمين كان الأكثر إرهاقاً بسبب كثافة الأعداد وتعقيدات البيانات، لافتاً إلى أن المرتب الواحد قد يستغرق شهراً كاملاً حتى يصل لجميع العاملين

وأشار إلى تحديات أمنية خطيرة تمثلت في اختراق بعض القروبات من قبل الدعم السريع ومحاولات الاحتيال عبر إرسال معلومات غير صحيحة، إلا أن فريق العمل كان يتدارك ذلك بمقارنة الأسماء قبل أي عملية صرف. وبعد العودة إلى مدني، ظهرت شكاوى وبلاغات من بعض العاملين بدعوى عدم استلام المرتبات، ما دفعه للمثول أمام الأقسام عدة مرات خلال شهري مارس وابريل وهي فترة وصفها بالأصعب بسبب كثرة التداخلات وضغط الملفات.

وأوضح خالد أنهم لجأوا إلى تجويد العمل عبر إجراءات فنية صارمة، أبرزها الصرف الفردي لتفادي الاحتيال، وقال: «في بعض الحالات غرمنا من مالنا الخاص لسداد مرتبات، فقط حتى لا تتوقف الحياة». وأكد أنهم كانوا يرفعون تقارير منتظمة لوزارة المالية وديوان الحسابات، وأن العمل تم بشفافية كاملة.

ووصف تجربة كسلا بأنها نموذج فريد يمكن أن يُحتذى به في كل الولايات حيث تم قفل الحسابات الختامية لجميع الوحدات الحكوميه العاملة في مدينة كسلا، مشيراً إلى أنهم احتفظوا بكل إشعارات الصرف لمراحل التعليم المختلفة. وأضاف حاولنا توفير واي فاي، لكن الشبكة كانت ضعيفة لدرجة أنني كنت أصعد الجبل بحثاً عن الإشارة».

وكشف خالد أن لهم دوراً مباشراً في عمليات مالية كبرى، من حساب بنك السودان الي بنك النيل وسداد مستحقات شركات لديها عقودات رسمية، وترحيل الحسابات بصورة صحيحة، حتى تم قفل الحساب الختامية في 4 يناير 2025، في خطوة نالت إشادة المراجع العام.

وأضاف أنهم شكلوا لجنة طوارئ لضمان استمرار العمل وعدم توقفه، وأدخلوا المراجع العام والداخلي ومدير عام المالية في كل التفاصيل، حيث كانت العقودات تُراجع وتُسدّد وفق الإجراءات السليمة. وأكد أن التجربة حققت نجاحاً كبيراً، وأنه أوصى بترقية كل من شاركوا في هذا الإنجاز.

وختم خالد حديثه بالإشادة بزملائه، خاصة أبناء مدني الذين عملوا معه في كسلا، وبالدور الكبير للزميل خالد محمد علي مدير ديوان الحسابات والزميل محمد سعيد بله الذي وصفه بـ«أبو الحسابات»، مؤكداً أن ما تحقق كان محل تقدير وإشادة من حكومة ولاية الجزيرة ممثلة في أمين عام الحكومة، ووزير المالية، وديوان الحسابات، وزراء التخطيط العمراني والتعليم والثقافة والإعلام، والمدير التنفيذي لمحلية مدني الكبرى، مضيفاً: «نحن راضون تماماً عن الأداء… والظروف الصعبة لم تمنعنا من أداء واجبنا حتى النهاية

((( مناشدة بقلم كاتب المقال )))
السيد ابن الاكارم والى الولاية
ووزير ماليته المكرم التيم الذي عمل في احلك الظروف واستطاع ان يوفر للعاملين مرتباتهم
حتى صار جهدهم مثالا يحتذى به في عدد من الولايات الا يستحقون ترقيات استثنائية
نأمل ذلك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى