
في وقت يواجه فيه قطاع الطيران أحد أكثر مراحله تعقيداً، استطاعت شركة تاركو للمناولة الأرضية أن تكتب فصلاً مشرفاً في سجل العمل المؤسسي السوداني، مقدمة نموذجاً مهنياً متقدماً يجمع بين المرونة الاستراتيجية، والانضباط التشغيلي، والقدرة على التحول من الصمود تحت الضغط إلى قيادة حقيقية في السوقين الإقليمي والدولي، لقد أسست تاركو حضورها بوصفها علامة موثوقة تُعتمد عليها شركات الطيران وشركات الشحن، ليس فقط بجودة خدماتها، بل بثبات أدائها في أحلك الظروف.
وكان للدور الحكيم للإدارة العليا في الشركة، ممثلة في رئيس مجلس الإدارة السيد قسم الخالق بابكر والسيد سعد بابكر، أثر بالغ في تحويل الرؤية إلى واقع عملي، عبر تبني نهج قيادي داعم للخطط التشغيلية، وتوفير بيئة مؤسسية محفزة أتاحت للمدير العام للمناولة الأرضية المهندس عمار أحمد تنفيذ استراتيجياته بثقة وكفاءة،وقد شكّل هذا الإسناد الإداري المستمر حجر الزاوية في ترسيخ ثقافة الأداء العالي والانضباط المهني داخل الشركة.
ولم يكن هذا النجاح نتاج القيادة العليا وحدها، بل جاء أيضاً نتيجة استثمار صادق ومدروس في رأس المال البشري، حيث أثبتت إدارة الجودة والسلامة قدرتها على بناء منظومة تشغيلية تتماشى مع أعلى المعايير الدولية، ما عزز سمعة تاركو في الالتزام الصارم بإجراءات السلامة والكفاءة. وبموازاة ذلك، أظهرت إدارة العمليات الأرضية احترافية عالية في إدارة التعقيدات اليومية للمناولة، فكانت العمليات تسير بانسيابية واقتدار، حتى في أوقات الذروة والضغط التشغيلي.
وعلى الصعيد الوطني والإنساني، لعبت تاركو للمناولة الأرضية دوراً محورياً في واحدة من أدق مراحل البلاد، حين أسهمت بشكل مباشر في تجهيز مطار بورتسودان لاستقبال طائرات المساعدات الإنسانية القادمة من الدول الصديقة، بعد أن استجلبت أحدث الآليات والمعدات الخاصة بالمناولة الأرضية، وقد مكّن هذا الجهد المطار من التعامل بكفاءة مع الرحلات المحملة بالدواء والغذاء والكساء، لتتحول الشركة من مجرد مزود خدمات إلى شريك وطني فاعل في دعم صمود المواطنين وتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية.
وامتد نجاح تاركو إلى الساحة الدولية، حيث تمكنت من ترسيخ حضورها عبر توقيع تعاقدات استراتيجية مع كبرى شركات الطيران العالمية، من بينها الخطوط الجوية الإثيوبية، والخطوط الجوية التركية، إضافة إلى طيران السلام، في مؤشر واضح على الثقة التي تحظى بها الشركة من قبل الناقلات الدولية في كفاءتها التشغيلية وجودة خدماتها. كما عززت الشركة مكانتها من خلال شراكاتها الواسعة مع شركات الشحن وطائرات النقل الجوي، لتصبح لاعباً أساسياً في مناولة ونقل البضائع، لا سيما الشحن الثقيل والإنساني عبر مطار بورتسودان.
وبفضل التخطيط المنهجي والتوسع المدروس في الخدمات، نجحت تاركو في ترسيخ موقعها كأحد أبرز المسيطرين على سوق المناولة الأرضية، وباتت الخيار الأول للعديد من شركات الطيران وشركات الشحن، لما تقدمه من حلول متكاملة تبدأ بخدمات الركاب، مروراً بالمناولة الأرضية للبضائع، وانتهاءً بالدعم الفني واللوجستي وفق أعلى المعايير.
وفي إطار رؤيتها المستقبلية، تتجه تاركو للمناولة الأرضية نحو الحصول على اعتماد السلامة في العمليات الأرضية (ISAGO) من الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، في خطوة من شأنها تعزيز موثوقيتها، وتوسيع حضورها في الأسواق العالمية، وتأكيد التزامها المستدام بالجودة والسلامة.
إن قصة تاركو للمناولة الأرضية ليست مجرد نجاح تشغيلي عابر، بل شهادة حية على أن الإدارة الرشيدة، حين تقترن بالرؤية الواضحة والاستثمار في الإنسان والتقنية، قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وبناء ريادة حقيقية في واحد من أكثر القطاعات حساسية وتعقيداً، لتبقى تاركو اليوم رمزاً للتفوق المهني، وشريكاً موثوقاً، ونموذجاً وطنياً يُحتذى به في زمن الأزمات.


