
أثبتت شركة تاركو للطيران منذ بداياتها أنها أكثر من مجرد شركة نقل جوي. فهي تجربة وطنية متكاملة، تجمع بين الاحترافية، المرونة، والتوسع الاستراتيجي، مع الالتزام بالخدمة الإنسانية في كل رحلة، لتثبت أن الطيران يمكن أن يكون رسالة قبل أن يكون تجارة، وأن الإدارة الذكية والرؤية الواضحة تصنع الفرق الحقيقي بين مجرد تشغيل الرحلات وبناء منظومة وطنية متكاملة.
وتعرضت شركة تاركو للطيران لخسائر كبيرة ودمرت مليشيا الدعم السريع طائراتها في مطار الخرطوم عقب اندلاع الحرب ،وكان لدى الشركة أربع طائرات بالخارج ، لتنتقل لمدينة بورتسودان وتبدأ عملياتها وقد قامت بإجلاء العالقين ، ونقل الأدوية والمستلزمات الطبية للمستشفيات والمناطق المتضررة،ومن هناك، تحوّل النشاط التدريجي إلى شبكة إقليمية واسعة، شملت 11 وجهة، منها وجهات رئيسية داخل المملكة العربية السعودية: جدة، الرياض، الدمام، أبها، والمدينة المنورة، إضافة إلى رحلات هامة إلى أسمرا، أديس أبابا، القاهرة، كمبالا، الدوحة والكويت.
كان تشغيل خط أسمرا خطوة استراتيجية لتخفيف العبء عن السودانيين الذين كانوا يسعون للحصول على التأشيرات السعودية، كما أضافت وجهات أبها والمدينة المنورة بعداً جديداً للشركة، لتصبح شبكة تاركو داخل المملكة خمس وجهات رئيسية، مع خطط مستقبلية لافتتاح وجهة سادسة في شمال المملكة، ما يعكس التزام الشركة بتسهيل السفر وربط الجاليات السودانية بالوجهات الحيوية.
وبالتوازي، تعمل الشركة على توسيع عملياتها الإقليمية عبر افتتاح محطة في شمال أفريقيا، بمحافظة بنغازي، كمرحلة أولى لدعم العودة الطوعية للأسر السودانية وتوفير حلول سفر سلسة وآمنة لهم، مؤكدة دورها الوطني والإنساني.
كما برزت تاركو للمناولة الأرضية ، في سعيها لتثبيت أركان أعمال المناولة في مطارات دنقلا، كسلا، والخرطوم. نقلت الشركة معدات أرضية مكتملة، وأعدت أكثر من مركز عمليات أرضية لخدمة الطائرات الأجنبية في المطارات الولائية، وحصلت على اعتماد سلطة الطيران المدني لتوسيع إمكانياتها التشغيلية، مؤكدة قدرتها على تقديم خدمات عالية الجودة وفق المعايير الدولية.
وبالتنسيق مع المناولة الأرضية، أنشأت تاركو للطيران أول صالة ترانزيت مملوكة لشركة طيران في مطارات السودان، بمطار بورتسودان الدولي، الغرض من الصالة ليس مجرد رفاهية، بل توفير كل سبل الراحة للركاب، وتنظيم العمل، وجعل مطارات البلاد مراكز عبور لوجهات تاركو الأخرى، بما يسهم بشكل إيجابي في تنشيط حركة النقل بسلاسة.
وخلف كل هذا النجاح يقف الثنائي المؤسس: قسم الخالق بابكر رئيس مجلس الإدارة، وسعد بابكر المدير العام، اللذان شكّلا نموذجاً للإدارة المتناغمة والشراكة الذكية، جنباً إلى جنب مع موظفي المجموعة من الطيارين، والمهندسين، والعاملين في المناولة الأرضية، التموين، والشحن الجوي والبحري، هذا الفريق المتكامل حول الرؤية إلى واقع، وحوّل التحديات إلى فرص للنمو والتوسع، مؤكداً قدرة الشركات السودانية على العمل وفق أعلى المعايير الدولية.
وتاركو للطيران اليوم ليست مجرد شركة نقل جوي، بل منظومة وطنية متكاملة تشمل شركات منبثقة متخصصة مثل تاركو البحرية ، صالات ترانزيت حديثة، مراكز عمليات أرضية متعددة، وشبكة وجهات واسعة تربط السودان بمحيطه الإقليمي والدولي.،هذه التجربة تؤكد أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالأرقام فقط، بل بالقدرة على الابتكار، التخطيط الاستراتيجي، وخدمة الإنسان قبل كل شيء.
وختاماً، تظل مجموعة تاركو الوطنية العملاقة مثالاً يحتذى به في الصمود والإبداع، وفي الجمع بين الطموح التجاري والمسؤولية الوطنية، وفي قدرتها على بناء مستقبل للطيران السوداني يدمج بين الكفاءة، الاحترافية، والخدمة الإنسانية، لتظل قصة نجاحها شهادة حية على قوة الإرادة السودانية وإبداعها في أصعب الظروف.



