
من ود مدني، المدينة التي تُنجب رجالها على قيم الصبر والالتزام، خرج علي إبراهيم وهو يحمل مبكراً إحساساً عميقاً بالمسؤولية تجاه الوطن والناس. منذ التحاقه بمؤسسات الدولة في سنٍ مبكرة، لم يكن العمل عنده وظيفةً تُؤدى بقدر ما كان واجباً يُحمل بإخلاص.
تنقل علي إبراهيم بين مواقع حساسة ومهام دقيقة، بدءاً من العمل الأمني، مروراً بمكاتب ولاة ولاية الجزيرة ووزراءها في فترات مختلفة، حيث شكّلت تلك التجارب مدرسة عملية صقلت شخصيته المهنية، ومنحته قدرة عالية على التعامل مع ضغوط القرار، وحساسية الخدمة العامة، وتعقيدات العمل التنفيذي.
سنوات قضاها في وزارة المالية والاقتصاد والقوى العاملة، لم تكن مجرد زمنٍ إداري، بل مرحلة تأسيس لرؤية تؤمن بأن الدولة تُقاس بمدى قربها من المواطن.
لم يتوقف طموحه عند حدود التجربة المحلية، فحرص على تطوير نفسه بالتدريب المتخصص داخل السودان وخارجه، من دورات مكافحة الإرهاب إلى برامج الإدارة والتدريب بالمملكة الأردنية الهاشمية، ثم استكماله لدراسة إدارة الأعمال، مؤمناً بأن المعرفة العملية والعلمية جناحان لا ينفصلان.
اليوم، وهو يشغل موقع مدير مكتب وزير المالية والاقتصاد والقوى العاملة بولاية الجزيرة، يجلس علي إبراهيم على “كرسي ساخن” كما يصفه، حيث تتقاطع هموم الناس، وغضبهم، وتطلعاتهم. لكنه اختار أن يكون جسراً لا حاجزاً، وأن يتعامل مع كل قادم بروح إنسانية قبل أي صفة رسمية. امتصاص الغضب، احتواء الشكوى، والسعي لإخراج المواطن راضياً… تلك ليست شعارات عنده، بل ممارسة يومية يؤمن بها ويعتزّ.
عُرف عنه الانضباط، والتواضع، والاستعداد لسد الثغرات دون انتظار مقابل أو ترقية، مكتفياً بقناعة داخلية بأن الرضا عن الذات هو أعلى مراتب التقدير. ورغم ما أُثير أحياناً من اتهامات أو أحاديث جانبية، ظل ثابتاً، يعمل في صمت، ويتقاضى أجراً واحداً، ويؤدي أدواراً متعددة حين يتطلب الواجب ذلك.
علي إبراهيم نموذج لرجل دولة من الصف العملي، لا تصنعه الألقاب بقدر ما تصنعه الثقة، ولا يلمع اسمه بالضجيج، بل بما يتركه من أثر في نفوس من تعامل معهم. هو واحد من أولئك الذين يؤمنون بأن خدمة المواطن شرف، وبأن البشاشة في وجه الناس جزء أصيل من المسؤولية، وبأن المسيرة تُكمل مهما كثرت التحديات… ما دام الهدف هو الوطن والإنسان.




