مقالات

شموخ عمر تكتب: الشيخ الامين قصة رجل جمع الناس علي المحبة

أكتب عن شيخ الأمين بعيون امرأة، لا تُفتن بالضجيج، ولا تُغريها المبالغات، بل تنحاز إلى الأثر الهادئ، وإلى الجمال حين يكون طريقاً للإيمان. أكتب عنه لأنني رأيت كيف انتقلت الصوفية، على يديه، من مرارة واقعٍ مُثقَل بالوثنية المعاصرة، وثنية المال والسلطة والادعاء، إلى نعومة الزهد، وبساطة اليقين، وطمأنينة الذكر.
شيخ الأمين لم يُقدّم الصوفية كخطابٍ غاضب، ولا كعزلةٍ متعالية، بل قدّمها كما هي في أصلها سلوكاً يومياً، وذوقاً رفيعاً، ونظافة قلب قبل كثرة قول. في مسيده، لا تشعر المرأة بالغربة، ولا الإنسان بالتحقير، ولا الفقير بالدونية. هناك، يُعاد ترتيب العلاقة مع الله بلا قسوة، ومع النفس بلا جلد، ومع الناس بلا استعلاء.
بأناقةٍ لا تُشبه التكلّف، وبذوقٍ يعرف متى يتقدّم ومتى يصمت، نقل شيخ الأمين الإيمان من حافة الخوف إلى مساحة المحبة. جعل الذكر قابلاً للفهم ، والزهد قابلاً للعيش والتعايش والتديّن متصالحاً مع الجمال. وهذا في ميزان المرأة أمرٌ بالغ الأهمية، لأن القسوة لا تُنبت إيماناً، والخشونة لا تصنع يقيناً.
أكثر ما يلفت في مأثره، أنه يُطبّق سنة رسولنا الكريم بالفعل قبل القول في الرحمة، في استقبال الناس، في إطعام الجائع، في ستر الضعيف، وفي كسر حدّة الواقع دون كسر القيم. لا خطب طويلة، ولا شعارات مستفزة، بل سلوكٌ يذكّرك بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان خُلُقاً يمشي على الأرض، قبل أن يكون نصاً يُتلى.
حين ضاقت البلاد بالحرب، لم يُغلق المسيد أبوابه، ولم يسأل الداخلين عن انتماءاتهم، بل عن حاجتهم. وحين اشتد الجدل، لم ينجرّ إلى المهاترة، بل ترك للأيام أن تقول كلمتها. هذا الصمت الواثق، في عرف الرجال ، علامة قوة لا ضعف، وحكمة لا هروب.
قد يختلف معه من ينظرون إلى الدين بعيون قاسية، أو من اعتادوا صوفية العبوس والانغلاق. لكن من تذوّق هذا النهج، يفهم أن الإيمان ليس صراعاً دائماً، وأن الزهد ليس فوضى، وأن الجمال حين يقود إلى الله يكون عبادة خالصة.
هكذا رأيت شيخ الأمين ممرّاً ناعماً من قسوة العالم إلى سكينة القلب، ومن صخب الوثنية الحديثة إلى بساطة الإيمان، ومن التدين المُرهق إلى سُنّةٍ تُعاش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى