المجتمع

«تحية سُرقت بعدها الرجولة»… قرية درويش تحت صدمة أخطر وقائع الدجل

درويش: هيثم موسى

في قرية درويش بمحلية جنوب الجزيرة، حيث يتقدّم السلام على كل حديث، وحيث يعرف الناس بعضهم بعضًا بالاسم والوجه وحسن الجوار، لم يكن أحد يتخيّل أن تتحوّل التحية ذاتها إلى مدخلٍ لكابوسٍ إنساني مرعب، أعاد إلى الواجهة أخطر ممارسات الدجل والشعوذة، وزرع الخوف في نفوس الأهالي.
القرية التي يعمل أغلب سكانها بالزراعة، بينما يتجه البعض إلى التجارة في حاضرة الولاية ود مدني، ظلت لسنوات طويلة تعيش في وئام اجتماعي وتوادد مع القرى المجاورة، إلى أن ضربتها خلال الأيام الماضية واقعة صادمة هزّت الوجدان الجمعي، وأدخلت القلق إلى كل بيت.
مشعوذ معروف… وبداية الحكاية
بحسب روايات متطابقة أدلى بها شهود عيان وأهالي الضحايا، بدأت القصة حينما قدم أحد المشعوذين إلى القرية، ونزل ضيفًا مع أحد المواطنين المعروفين لدى الجميع، الأمر الذي بدّد أي شكوك حوله في البداية.
وخلال تجواله بوسط القرية، رافق المشعوذ أحد الشباب إلى موقع لتحويل رصيد هاتفي، وبعدها شعر الشاب بإرهاق وتعب مفاجئ، ليطلب منه المشعوذ—بحسب إفادته—الحضور إليه فور حدوث أي تغيّر صحي، مشيرًا إلى مكان إقامته داخل القرية.
الصدمة الأولى
بعد وقت وجيز، اكتشف الشاب—وفقًا لروايته—اختفاء أعضائه التناسلية، ليدخل في حالة من الذهول والارتباك، قبل أن يهرع إلى عدد من أصدقائه المقربين ويقصّ عليهم ما حدث، وسط حالة من عدم التصديق.
اعتراف صادم… وتزايد عدد الضحايا
توجّه الشاب رفقة أصدقائه إلى المشعوذ للاستفسار عمّا جرى، غير أن المواجهة انتهت—بحسب إفادات الأهالي—باعتراف المشعوذ بما نُسب إليه، بل وامتداد أفعاله إلى سرقة الأعضاء التناسلية لشابين آخرين، ليرتفع عدد الضحايا إلى ثلاثة شباب في وقت وجيز.
تحرك جماهيري… وضحية رابعة
أمام خطورة الموقف، تجمّع سكان قرية درويش في مشهد غير مسبوق، وقاموا باقتياد المشعوذ إلى قسم الشرطة.
إلا أن الواقعة اتخذت منحى أكثر خطورة، حيث أفادت الروايات بأن المشعوذ—وأثناء الطريق إلى القسم—تمكّن من سرقة الأعضاء التناسلية لمواطن آخر كان يجلس بالقرب منه، ليرتفع عدد الضحايا إلى أربعة شباب، ما فاقم حالة الغضب والهلع وسط الأهالي.
من القسم إلى الخلية الأمنية
وعقب ذلك، جرى تحويل المشعوذ إلى الخلية الأمنية بمدينة ود مدني، حيث خضع لتحقيقات مكثفة.
وبحسب إفادات ذوي الضحايا، وتحت الضغط، استجاب المشعوذ وقام بإرجاع الأعضاء التناسلية للشباب الأربعة، مستغرقًا نحو نصف ساعة لكل حالة، ليصل إجمالي الزمن إلى قرابة أربع ساعات.
التقرير الطبي… وانقلاب المشهد
وفي تطور لافت، كشف التقرير الصادر من الطبيب الشرعي—بحسب ما أفاد به ذوو الشأن—عن عدم وجود أي آثار أو أضرار جسدية على الشباب الأربعة، رغم الحالة النفسية الصعبة التي مرّوا بها.
غير أن المفارقة الأكبر تمثلت في قيام المشعوذ بفتح بلاغ قانوني ضد المجني عليهم، متهمًا إياهم بالتعدي عليه بالضرب المبرح، في خطوة أثارت دهشة واستياء واسعَين وسط الأهالي، واعتُبرت محاولة لقلب الطاولة بعد افتضاح أمره.
القضية أمام القضاء
وبين بلاغات متبادلة، وتقارير طبية، وإفادات شهود، باتت القضية الآن في انتظار رأي المحكمة، وسط ترقّب واسع من سكان القرية، الذين يرون في هذه الواقعة اختبارًا حقيقيًا لهيبة القانون، وحسمًا لمثل هذه الظواهر الدخيلة على المجتمع.
نداء أخير
وفي هذا السياق، يطالب أهالي قرية درويش السلطات المختصة بإنزال أقسى أنواع العقوبات القانونية بحق هذا المشعوذ، وكل من يثبت تورطه أو تعاونه معه، حتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث التي تهدد أمن المجتمع، وتعبث بحياة الناس وسلامتهم النفسية.
في قرية اعتادت أن يكون السلام مفتاح الأمان، تحوّل السلام هذه المرة إلى بوابة خوف… لكن الأمل ما زال قائمًا في أن يُنصف القضاء الضحايا، وأن تنقلب هذه الصفحة السوداء إلى درسٍ رادع، يؤكد أن العدالة—مهما طال انتظارها—لا بد أن تقول كلمتها الأخيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى