
في ذكرى السادس من أبريل، نستحضر يوماً من أيام الله الخالدة، شكل محطة فارقة في تاريخ السودان الحديث، وعكس إرادة شعب اختار أن يعبر عن تطلعاته نحو الحرية والعدالة والكرامة.
لقد قدم أبناء السودان في هذا اليوم وما تلاه تضحيات عظيمة، سالت فيها دماء زكية، وصبرت فيها النفوس على الشدائد، طمعاً في وطن يسوده العدل، وتصان فيه الكرامة، ويرفع فيه الظلم عن الضعفاء.
لقد كانت هذه الثورة تعبيراً صادقاً عن وعي جمعي، أكد أن الشعوب الحية لا تقبل بالجمود، وتسعى دوماً إلى مستقبل أفضل قائم على سيادة القانون واحترام الإنسان.
وإننا، من موقعنا، أؤكد أن القيم التي عبرت عنها ثورة ديسمبر تتسق مع جوهر رسالتنا الدينية، التي تقوم على العدل، والرحمة، وصون الكرامة الإنسانية، والدعوة إلى الإصلاح بالحكمة والعمل المسؤول.
وانطلاقاً من هذه المبادئ، حرصت على أن يكون حضورنا في الميدان الإنساني تعبيراً عملياً عن هذه القيم، وذلك من خلال دعم المحتاجين، والوقوف إلى جانب المتضررين، وبذل الجهود في تخفيف المعاناة برفقة شبابي وشيابي، ولم يكن ذلك سعياً لظهور أو مقابل، وإنما التزاماً أخلاقياً وإنسانياً تجاه أهلنا، وإيماناً منا بأن خدمة الناس من أسمى معاني الرسالة.
إن هذه الذكرى ليست مجرد تاريخ يُروى، بل هي عِبرة وعظة، تذكرنا بأن الظلم لا يدوم، وأن العدل أساس الملك، وأن الشعوب إذا صدقت وتوحدت نياتها، نصرها الرحمن ولو بعد حين.
وفي هذه الذكرى، فإننا لا نستحضر الماضي فحسب، بل نستدعي معانيه لنجدد العهد على مواصلة الطريق، بروح مسؤولة، وعزيمة صادقة، تقدم مصلحة الوطن، وتصون وحدته، وتفتح آفاق الأمل أمام أبنائه.
ختاماً، اسأل الله أن يتقبل الشهداء، وأن يجبر كسر المصابين، وأن يجمع شمل المفقودين، ويؤلف على قلوبنا، ويجمع كلمتنا على الحق، وأن يهيئ للسودان أسباب الاستقرار، وأن يجعل هذه الذكرى دافعاً لمزيد من العمل الصادق نحو وطن آمن مزدهر، تسوده العدالة، وتصان فيه الكرامة.




