
التعليم بولاية الجزيرة… من الدمار إلى التعافي الكامل
وزير التربية والتعليم المفوض بولاية الجزيرة الأستاذ عبدالله أبو الكرام عبدالله
· التعليم تعافى بالكامل بولاية الجزيرة بجهد رسمي وشعبي غير مسبوق
· تم إنجاز الامتحانات المؤجلة وارتفاع نسب التحصيل والإجلاس والبيئة المدرسية في صدارة المعالجات العملية
· سد العجز بالمتطوعين وبشريات بتعيين 6000 معلم
· فصل المرحلة المتوسطة وفق خطة تعليمية واضحة حتى 2027
· لا رسوم دراسية ولا طرد للطلاب بسبب المساهمات
· رهاننا على الطالب: معسكرات دعم وتميز للشهادة الثانوية 2026
مقدمة
في ظل واحدة من أعقد الفترات التي مرت بها العملية التعليمية في السودان، تبرز تجربة ولاية الجزيرة كنموذج للتعافي بالإرادة الجماعية والعمل المؤسسي. وزير التربية والتعليم المفوض بولاية الجزيرة، الأستاذ عبدالله أبو الكرام عبدالله، يفتح في هذا الحوار الصحفي ملف التعليم بالولاية بكل شفافية، مستعرضاً حجم الدمار الذي طال المؤسسات التعليمية، وكيف تحولت التحديات إلى فرص، بفضل تضافر الجهود الرسمية والشعبية والمجتمعية، وصولاً إلى استعادة الاستقرار التعليمي وتحقيق نتائج مشرفة في الامتحانات العامة، ووضع أسس متينة لمرحلة قادمة أكثر جودة واستدامة.
ح
التعليم بعد الدمار… كيف بدأت رحلة التعافي
يؤكد وزير التربية والتعليم أن الوزارة، عند تكليفها، وجدت معظم المؤسسات التعليمية بولاية الجزيرة مدمرة تدميراً كاملاً وممنهجاً في البنى التحتية والأثاثات والمعينات. غير أن هذا الواقع الصعب قوبل بإرادة قوية من حكومة الولاية بقيادة الوالي الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير ووزير المالية وبمساندة اللجنة الأمنية ومجالس الآباء وفاعلي الخير والشباب والمغتربين، ما أسهم في إعادة تأهيل المدارس بالحد الأدنى الذي مكّن من استمرار العام الدراسي السابق.
عام استثنائي للمعالجات ونجاحات مشهودة
يشير أبو الكرام إلى أن العام الدراسي 2024 – 2025 كان عاماً استثنائياً للمعالجات، حيث تم خلاله إجراء امتحانات الشهادة الثانوية المؤجلة لعامي 2023 و2024، إلى جانب امتحانات الشهادتين الابتدائية والمتوسطة. وقد جاءت النتائج مبشرة ونسب النجاح عالية، في مشهد عكس صبر وجهد المعلمين وإدارات التعليم على مستوى الولاية والمحليات والمدارس، وروح التعاون والتكافل التي تميز العاملين في قطاع التعليم بالجزيرة.
البيئة المدرسية والإجلاس… أولوية المرحلة
من أبرز التحديات التي واجهت التعليم، بحسب الوزير، تحسين البيئة المدرسية ومعالجة نقص الإجلاس. ويكشف عن استلام 7 آلاف وحدة إجلاس فردي للمرحلة الثانوية، وتوزيع 6 آلاف وحدة إجلاس ثلاثي للمرحلة الابتدائية، بتمويل من وزارة المالية مع استمرار التصنيع لسد الفجوة بالكامل.
نقص المعلمين… المتطوعون يسدون العجز
في ملف العجز في المعلمين، أوضح الوزير أن مجالس الآباء لعبت دوراً محورياً في سد النقص عبر متطوعين من أبناء المناطق، من خريجي كليات التربية وغيرها، حيث نجح هؤلاء في تغطية العجز كاملاً واستمروا للعام الثاني على التوالي. كما كشف عن بشريات بتعيين 6000 معلم، منها 5000 وظيفة اتحادية و1000 وظيفة إضافية، يجري الترتيب لها بالتنسيق مع لجنة الاختيار.
دعم اتحادي ومنظمات لتحسين المدارس
أعلن الوزير عن دعم اتحادي للإجلاس بقيمة 300 مليون جنيه، إلى جانب تدخلات من منظمات وطنية وأممية، أبرزها منظمة «اليونسيف» التي قدمت منحاً لأكثر من 2000 مدرسة ابتدائية، مع وعود بمنحة ثانية بعد التدريب من قبل منظمة احلام الاطفال كما كشف عن التزام الاتحاد الأوروبي بصيانة 50 مدرسة، ودخول منظمات وطنية أخرى لدعم البيئة المدرسية.
الكتاب المدرسي… خطوات عملية للحل
وفي جانب الكتاب المدرسي، أكد وصول شحنات من ولاية الخرطوم، مع توقع وصول الكتاب من الوزارة الاتحادية خلال الشهر الجاري. كما تم التعاقد مع شركة الجزيرة للطباعة والنشر لطباعة الكتب بعد تنقيح المناهج، بتكلفة تقدر بنحو 11 تريليون جنيه، تتحمل الولاية منها عبر وزارة المالية 40%.
شراكة فاعلة مع وزارة المالية
ثمّن الوزير الدور الكبير لوزارة المالية والاقتصاد والقوى العاملة بالولاية في دعم التعليم، سواء في الإجلاس أو إعفاء نحو 2400 طالب معسر من الرسوم، أو في تدريب كوادر الوزارة، ودعم البنية التقنية، وصيانة بعض المرافق الحيوية، بما يعزز كفاءة الأداء المؤسسي.
فصل المرحلة المتوسطة… قرار استراتيجي
أكد أبو الكرام أن الوزارة تمضي بثبات في تنفيذ خطة فصل المرحلة المتوسطة عن الابتدائية للفترة 2025 – 2027، عبر لجان عليا ومحلية، وهيكلة المدارس المستضافة والمختلطة، واعتماد مدارس قائمة بذاتها، تمهيداً لفصل البنات عن البنين، ثم الفصل الكامل بين المراحل التعليمية.
الامتحانات… أرقام ونسب نجاح مطمئنة
كشف الوزير أن أكثر من 125 ألف تلميذ جلسوا لامتحان الشهادة الابتدائية بنسبة نجاح بلغت 76.3%، بينما جلس أكثر من 74 ألف طالب لامتحان الشهادة المتوسطة بنسبة نجاح 86.7%، مع استضافة آلاف الطلاب من ولاية الخرطوم، في نموذج للتكامل والتعاون بين الولايات.
الشهادة الثانوية 2026… خطة للتميز
وفي ما يتعلق بالشهادة الثانوية، أوضح الوزير أن التقويم الدراسي الحالي يمنح الطلاب مساحة كافية لإكمال المقررات، مع تنفيذ امتحانات تجريبية، ومعسكرات لمعالجة الضعف، وتجميع الطلاب المتميزين وإسنادهم بنخبة المعلمين، بهدف تحقيق نتائج متقدمة لولاية الجزيرة في امتحانات 2026.
المساهمات المدرسية… لا رسوم ولا طرد
شدد الوزير على أن ما يتم تحصيله عبر مجالس الآباء هو مساهمات وفق اللائحة، وليست رسوماً، ولا تعود بأي عائد للوزارة أو وزارة المالية. وأكد المنع القاطع لطرد أي طالب بسبب عدم دفع المساهمات، مع تحميل مجالس الآباء مسؤولية الرقابة والمحاسبة، والتعامل الفوري مع أي تجاوزات.
أخيراً..
يختتم وزير التربية والتعليم المفوض بولاية الجزيرة حديثه بالتأكيد على أن ما تحقق في قطاع التعليم هو ثمرة شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع، وأن التحديات مهما عظمت يمكن تجاوزها بالإرادة والتخطيط والعمل الجماعي. ويعرب عن ثقته في أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التحسن في البيئة المدرسية وجودة التعليم، ليظل إنسان الجزيرة – الطالب والمعلم – في قلب مشروع التعافي والتنمية، ولتعود المدرسة السودانية رافعة أساسية لبناء الوطن.




