التقارير

الإمارات في مرمى التصعيد الإير.اني .. كيف تؤثر المواجهة في الخليج على الملف السوداني؟!

مع اندلاع المواجهة في الخليج بين إير.ان من جهة، وأمريكا وإسر.ائيل من جهة أخرى، في تطورات غير مسبوقة، نالت الإمارات، النصيب الأكبر من الضربات الإيرانية، من بين كل الدول العربية التي استهدف الصو.اريخ الإير.انية مواقع فيها.. وليس هذا فحسب، بل جاء استهداف إيران مواقع في أبوظبي ودبي، بالتزامن مع إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
هذا المشهد يضع الدولة الخليجية، الأكثر إثارة للقلاقل في المنطقة، أمام اختبار أمني واقتصادي هو الأخطر منذ سنوات، ويضع في دائرة الضوء تساؤلات حول طبيعة الدور الإماراتي في النزاعات الإقليمية، لا سيما الحرب في السودان التي انخرطت فيها إلى جانب مليشيا الدعـ ـم السـ ـريع.

لماذا الإمارات ضمن دائرة الاستهداف الإيراني؟
عدة عوامل تفسر بروز الإمارات كهدف رئيسي للضربات الإيرانية:
1. التحالف الوثيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل: فالإمارات شريك أمني رئيسي لتل أبيب وواشنطن في الخليج، بل هي الوكيل الأول للمخططات الإسرائيلية في المنطقة، ما يجعلها جزءًا من البيئة الداعمة لخصموم إيران.
2. الرمزية الاقتصادية: أبوظبي ودبي ليستا مجرد عواصم إدارية، بل مراكز مالية وتجارية عالمية، أي استهداف لهما يخلق صدى اقتصادي وإعلامي واسع.
3. الموقع الجغرافي الحساس: قرب الإمارات من مضيق هرمز يضاعف تأثير أي هجوم، سواء على مسارات الطاقة أو حركة الملاحة الدولية.

التأثيرات الأمنية والعسكرية والاقتصادية

من المتوقع أن تواجه الإمارات خطر استهداف مباشر، أو غير مباشر، يستمر خلال الأيام المقبلة، يشمل؛ تهديدات صاروخية، هجمات مسيّرات، وحملات سيبرانية تستهدف البنى التحتية الحيوية، هذا بجانب الأثار المتوقع من إعلان إيران منع الملاحة البحرية في مضيق هرمز.
ومن الناحية العسكرية البحتة، فستتعرض الإمارات إلى استنزاف دفاعي غير متوقع، حيث ستضطر لتعزيز منظومات الدفاع الجوي، رفع جاهزية القوات، وتكثيف التنسيق العسكري مع الحلفاء، ما يزيد كلفة الأمن الداخلي ويستنزف الموارد.
من ناحية التأثيرات الاقتصادية؛ فرغم احتمال استفادة الإمارات من ارتفاع أسعار النفط مؤقتًا، لكن المشهد الأشمل ينذر بانعكاسات كارثية على اقتصاديات الإمارات، تشمل:
• تعطّل الملاحة في مضيق هرمز، ما يعني، ليس فقط زيادة في تكاليف الشحن والتأمين، بل خنق تام للموانئ الإماراتية.
• اضطراب الأسواق المالية وتقلبات التجارة العالمية، وتأثيرات كبرى على المؤسسات المالية العالمية، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي.
• تأثيرات مباشرة على قطاع الطيران والسياحة، ما يزيد من احتمالات حدوث شلل للاستثمارات الأجنبية في أبو ظبي ودبي وغيرها من المدن المالية في الإمارات.
التأثيرات السياسية والدبلوماسية
من المتوقع أن يضغط التصعيد العسكري في المنطقة، في حال استمراره لفترة أطول، على أبوظبي للقيام بتوازن دقيق بين؛ تعزيز التحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ومحاولة احتواء التوتر مع طهران عبر القنوات الدبلوماسية، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
من السيء جداً بالنسبة للإمارات أن يجيء هذا التصعيد في المنطقة، في وقت فشلت فيه محاولاتها للتمدد في موانئ خارج أراضيها، وفقد خرجت من اليمن صفر اليدين، وطُردت من الصومال.. كل ذلك يضع دويلة الشر في موقف لا تحسد عليه.

انعكاسات على الحرب في السودان
انعكاسات الحرب الأمريكية الإسرا.ئيلية مع إيران، يمكن قراءتها من خلال عاملين:
أولاً: تأثيرها على الدور الإماراتي في حرب السودان:
فمع دخول الإمارات دائرة الاستهداف المباشر، يبرز سؤال محوري: هل يؤدي التصعيد إلى إعادة تقييم حضورها في الحرب السودانية؟.. من ناحية عامة، أي مواجهة طويلة قد تقلص هامش التحرك الإماراتي في الملفات الإقليمية، بما في ذلك الحرب السودانية، لكنها قد تحافظ على أوراق النفوذ كوسيلة ضغط غير مباشرة.
من غير شكل انشغال الإمارات بنفسها خلال هذا التصعيد، سيكون له انعكاسات واضحة على تمويل الحرب على السودان، فحاجتها لتعزيز منظومات الدفاع الجوي في وجه الهجمات الصاروخية الإيرانية سيؤثر على تسليح العدوان على السودان، وفي هذا السياق قد تضطر الإمارات إلى قدر من الانكفاء، بالتالي تخفف من دعمها المباشر للمليشيا أو تراجع تحركاتها في ساحات النزاع لتقليل المخاطر.
أي تغيير في مستوى الدعم الخارجي سينعكس مباشرة على سلاسل الإمداد للمليشيا، وبالتالي على قدراتها العسكرية، ووتيرة العمليات.
وفي نفس الوقت لا يستبعد، أن يقود التفكير أبوظبي إلى مزيد من الحرص على الاحتفاظ بأوراق نفوذها في السودان كجزء من منظومة الردع الإقليمي، مع مراعاة المخاطر الأمنية الجديدة.
ثانياً: تأثيرات إغلاق مضيق هرمز على الملاحة في البحر الأحمر:
إغلاق مضيق هرمز يعيد التركيز على الممرات البحرية البديلة، بما فيها البحر الأحمر، الذي يربط السودان مباشرة بالمسارات البحرية العالمية. أي عسكرة متزايدة أو تحركات عسكرية في المنطقة ستضع الساحل السوداني ضمن بيئة أكثر تعقيدًا، ما يجعل العلاقة بين الأمن الخليجي والملف السوداني وثيق ومتصل.

وخلاصة القول فإن الضربات الإيرانية على أبوظبي ودبي، وإغلاق مضيق هرمز، لا تشكل تطورًا خليجيًا فقط، بل حدثًا إقليميًا واسع التأثير، يزيد من أهمية الممرات المائية البديلة، خاصة البحر الأحمر، كما يضع الإمارات أمام معادلة صعبة بين حماية الاستقرار الداخلي، وإدارة مطلوبات علاقتها بإسرائيل وأمريكا، وتقييم انخراطها في الملفات الإقليمية، ومن أهمها (السودان)، في بيئة خليجية وإقليمية مشتعلة.. ويبقى السؤال المحوري: هل تدفع الضغوط الأمنية الإمارات إلى الانكفاء عن الساحة السودانية، أم أنها ستعيد صياغة حضورها ضمن توازنات إقليمية جديدة تتشكل تحت وقع الصواريخ وإغلاق المضائق؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى