مقالات

استهداف ابوذر الكودة لمصلحة من ؟!

بقلم : ابوبكر معتصم

مما لا شك فيه أن الدكتور أبوذر الكودة قد حقق نجاحات لافتة في مجال التعليم و قدم نموذجا يشار اليه بالبنان عبر مؤسسته في سدّ فراغات كبيرة و حقيقية ظلّ يعاني منها قطاع التعليم في السودان في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى المبادرات التعليمية الجادة و المميزة حتى صار اسمه لامعا و متداولا في الاوساط التعليمية و المجتمعية خلال فترة وجيزة وارتبط بمصير. مئات الطلاب والأسر التي وجدت في مؤسسته فرصة حقيقية للتعلّم والاستقرار الأكاديمي.
لذا بعيداً عن اما يتم تداوله تداوله هذه الأيام، من جدل عبر وسائط التواصل الاجتماعي و بعض المنصات الالكترونية من شغل شاغل للساحة دعونا عبر هذه المساحة ننطلق من زاوية إيجابية ومن منظور راي شخصي لا يستند إلى ما يراه المغرضين ولا يقوم على ردود الافعال أو معاناة المتضررين، وإنما هي محاولة للنظر إلى المشهد من زاوية اوسع
فمن الواضح أن نجاح أي تجربة يولد منافسين و يؤدي الى اثارة حفيظة جهات وأشخاص لهم مصالح متضاربة وفي حالة الدكتور أبوذر، يبدو أن هناك سعياً منظماً لتعطيل هذه التجربة و إيقاف مسيرتها، رغم سعة الفضاء لكل من يسعى للنجاح و معلوم نجاح اي فرد أو مؤسسة لا يأتي على حساب الاخرين بل يصب في مصلحة راعي النجاح
غير أننا في كثير من الأحيان اعتدنا أن نُحمّل الآخرين مسؤولية إخفاقاتنا، وأن نقف موقف الشك والعداء من كل تجربة ناجحة، في وقت يتصدّر فيه المشهد بعض العاجزين والحسّاد الذين لا يحتملون رؤية نجاح غيرهم.
ولا خلاف على أن الأخطاء قد تقع حتى من الشخصيات الناجحة، دون قصد متعمد فالبشر يخطئون ويصيبون واجتهاداتهم تظل اجتهادات إنسانية تحتمل الصواب والخطأ. لكن الإشكال الحقيقي يكمن في تحويل أي خطأ إن وُجد – إلى معركة مفتوحة، وتضخيمه بصورة مقصودة، بهدف تشويه السمعة وضرب الصورة الذهنية لمؤسسة تعليمية تضم مئات الطلاب والأسر.
إن ما يحدث في موضوع مؤسسة أبوذر التعليمية يوحي بأن القضية تجاوزت حدود النقد الموضوعي لتدخل في دائرة الاستهداف المقصود، ومحاولة صناعة أزمة رأي عام، يكون ضحيتها مشروع تعليمي وطني قبل أن يكون شخصاً بعينه
الحسد ليس ظاهرة جديدة في مجتمعاتنا، فقد تناوله الشعراء قديماً، وتحدثت عنه التجارب الإنسانية عبر التاريخ. لكن المؤسف أن بعضنا ما زال لم يتعظ من الدروس و المٱسي التي نعيشها في الراهن ولم يدرك خطورة تمزيق ما تبقى من مبادرات من شٱنها أن تسهم في إعادة البناء و اعداد جيل واعي و مشبع بالمفاهيم الوطنية التنموية
وفي كل الأحوال، يبقى الاحتكام إلى العدالة والقانون هو الطريق الأسلم، ويظل ميزان العدل مفصلا لا تثنيه الحملات المشبوهة ولا تُسقطه حملات التشويه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى