
إلى من يهمه أمر المواطن الضعيف.. رأفةً بأصحاب الأرزاق البسيطة
بقلم مي الفاضل ابراهيم
السيد المسؤول، تحية تقدير واحترام، وبعد:
نرفع إليكم هذه المناشدة الإنسانية، آملين أن تجد آذانًا صاغية وقلوبًا رحيمة، وأن تنال قضية صغار التجار بسوق الوحدة ما تستحقه من اهتمام ونظر.
لقد جُرّد أحد صغار التجار بالسوق من الدرداقة التي كانت تمثل مصدر رزقه الوحيد، ووسيلته البسيطة التي يعول بها أسرته ويوفر لأبنائه لقمة العيش بكرامة. فماذا عساه أن يفعل اليوم؟ ومن أين يأتي بقوت أطفاله، وقد حُرم من الوسيلة التي كان يكسب بها رزقه بالحلال؟
سيدي المسؤول، إن وراء هذه الدرداقة أسرةً تنتظر، وأطفالًا يحتاجون إلى الطعام، وأبناءً يقفون على أبواب عام دراسي جديد، وآخرين يتهيؤون للجامعات بما تحمله من أعباء مالية ومتطلبات تفوق قدرة كثير من الأسر.
نحن لا ندعو إلى مخالفة القانون أو تجاوز النظم واللوائح، وإنما نلتمس منكم النظر بعين الرحمة والإنصاف في ظروف هذا المواطن، وإيجاد حل مناسب يعيد إليه مصدر رزقه، مع مراعاة الضوابط المنظمة للعمل بالسوق، حتى لا يتحول تطبيق النظام إلى بابٍ يزيد معاناة إنسان أنهكته أعباء الحياة.
إن المسؤولية لا تقتصر على إنفاذ القوانين فحسب، بل تمتد إلى البحث عن الحلول التي تحفظ كرامة الإنسان، وتصون حقه في العمل، وتعينه على إعالة أسرته. فالمواطن الذي يسعى وراء رزقه بجهده وعرقه يستحق أن يجد من يأخذ بيده، لا أن يُترك في مواجهة الجوع والعجز.
سيدي المسؤول، إن الفقر وضيق ذات اليد حين يشتدان على الإنسان قد يدفعان بعض النفوس إلى طرقٍ لا تحمد عقباها، ونحن في غنى عن كل ما قد يهدد أمن المجتمع واستقراره. ومن هنا، فإن معالجة مثل هذه الحالات بروح الحكمة والرحمة تمثل حمايةً للمجتمع، وصونًا لكرامة المواطن، وتعزيزًا للثقة بين المسؤول والمواطن.
لذلك، نناشدكم التدخل الكريم، والنظر في أمر هذا التاجر، والعمل على إيجاد معالجة عادلة تمكّنه من استعادة وسيلة عمله أو توفير بديل مناسب لها، ليواصل كسب رزقه بكرامة، ويؤمّن احتياجات أسرته وأبنائه.
رأفةً بالمواطن الضعيف، ورحمةً بأطفاله، وحفاظًا على كرامة الإنسان، نرجو ألا يُغلق باب الرزق في وجه من لا يملك سوى سعيه وتعبه.
فما أجمل أن يجد المواطن في مسؤوليه سندًا وقت الشدة، وما أعظم أثر القرار الرحيم حين يعيد الأمل إلى أسرةٍ كادت أن تفقده.
وفقكم الله لما فيه خير المواطن، وحفظ بلادنا وأهلها، وجعل الرحمة والعدل أساسًا لكل قرار.




