التقارير

أميمة عبدالله تكتب : نعم عزيزتي… إنهم يتساقطون

وتساقطوا
لمّا هززتُ شُجيرةَ
المعنى
ولم أكُ أقصِدُ
جفَّوا متى؟
ولمَ ؟
وكيفَ؟
وما يزالُ الموعدُ

(روضة الحاج)

كنا نظنّهم، بادئ الأمر عزيزتي روضة، قريبين، صافحناهم فآمنا، وقلنا بعدها إنهم أصدقاء..ثم شرعنا لهم الأبواب، وصرنا نتغافل لأجل الودّ والبقاء والألفة.
لكنهم، منذ بداية المشوار، ما كانوا أصدقاء،كانوا لقاءات صدفة عند النبع، وكان النبع صافياً مغرياً بالبقاء، فمكثنا لأجل الود.
ومن فرط سعادتنا بهم ظننا أن الودّ لن يجف..كان النبع يعكس وجوهنا كما القمر، ويعكس لحظاتنا المزهرة وأحاديثنا التي لا تنقطع، كانت الأوقات عامرة بالثرثرة، فالفرح كثير الكلام.
تبادلنا الحكايات والأسرار والأحلام والسمر، وكنا فيها صادقين..غير أنهم لم يكونوا كما ظننا،خذلونا… كانوا كالدنيا حين تصوّب بوصلتها نحو الحوائج.
تساقطوا بعد أن سقيناهم ماء المحبة والثقة، وفرشنا لهم بساط صدقنا، ومددنا اليد البيضاء بحسن النية.
تساقطوا كالثمار الجافة وأوراق الشتاء، لأنهم لم يكونوا يوماً أهل ود..وليس من ظنناهم أصدقاء وحدهم؛ حتى الأهل في هذا الزمان يتساقطون على جانب الطريق،يتسرّبون كالرمال من بين الأصابع رغم الوفاء،ويذوبون كقطعة السكر في الفنجان،نسوا وعودهم، رغم أننا — يقيناً — كنا صادقين..وإن أعادوا إلينا قلوبنا، فقد تركوا فيها ندوباً بعمق مودتنا لهم، ولن يعيدوها كما كانت.
أضاء المصباح النواحي، فبانت السوءات، وغادرت الألوان ثيابها البراقة..انقطع التعلّق، رغم أن القلب تجاه نواحينا ما يزال متصلاً، إلا أنهم أخذوا ظلالهم ومضوا..ومع ذلك… هنالك الراسخون، كأشجار البرتقال المثمرة العطرة.
رغم الزمان والغياب وتوالي السنوات، هم راسخون في قلوبنا..رفقةٌ قديمةٌ عمرها سنوات، حلوةٌ ذكرياتها، مزهرٌ حاضرُها، رائعٌ لقاؤهم في كل الأوقات.
لا نملّ حديثهم وحكاياتهم، لأنهم صادقون ورفقاء.
يغيبون عنا، لكنهم ساعة الحضور كأنهم ما غابوا، كأنهم محصّنون بالصفاء ورائحة البرتقال..وأشجار البرتقال المثمرة لا تسقط، بل تزهر وتثمر حباً معسولاً بالمحبة والجمال ورفعة الخطوات…
لذلك هم فينا راسخون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى