منصة عطاءات السودان tender.sd عطاءات السودان
مقالات

الحجاج الصادق المحامي يكتب : ما الذي يريده الأوباش من أرض المحنة

ما ذكرت المحنة إلا وذكرت الجزيرة …
الفضاء الفسيح بين النيلين .. الشاقوق والماقوق والصقيعه الوراء معتوق والعزازي غب السوق .. ود مدني السني والشيخ شاطوط .. الحضري والمدني… الحوش الوسيع والحاج عبد الله.
أرض السلام والأمان والحنان والدمعه القريبه والقلوب البيضاء .. مناقل ود عبد الباقي
لم نبغض في حياتنا أحد .. وآوينا الجميع يوم الجمعة والسبت والأحد ..
غمسنا أنفاسنا والكبرياء في طين الجداول والترع … وحلقت أرواحنا فوق الحقول .. وما طلبنا شي من أحد.
قلوبنا اللطيفة وأرواحنا الهشة عندما يزورنا الموت نترك له المكان .. أخبرني جدي أن أباه أخبره أن المكان الذي يموت فيه شخص الفريق برحل منو …
جارنا حيدر ود الصاقعة رحمة الله عليه عندما تجبره الظروف على المبيت في قرية عجوبه التي تبعد ثلاثة كيلومتر كان يقضي الليل مستيقظاً يذرف الدموع من أوجاع الغربة وظلم الأحبة… نحن قوم ما تعودنا مبارحة الديار … نزرع الحواشات ونلقط القطن ونتزاوج ونتواجب في الفردي .. وعندما يزونا الموت مرضاً أو غيلة كانت النسوة يردحن في الحيشان لثلاثة أيام لأننا نخشى الفراق.
ما عرفت أرض المحنة الظلم وما سكنها معتدى آثيم.. حتى القبائل الدارفورية والكردفانية التي سكنت تخوم القرى والفرقان إبان المجاعة والقحط تملكوا وتزاوجوا دون من ولا أذى ..
عسكري نقطة البوليس يمثل هيبة الدولة .. وكل خروقاتنا لقانون الدولة يا بهائم أكلت حواشة فلان أو ست مريسة ما سمعت الكلام… غير ذلك ما عندنا مشكلة نزاع مع الدولة ، حتى الخلاف بين الناس حول الأرض كان يحل بالتحكيم عن طريق شيخ الحلة والذهاب للمحاكم على قلته لا يكون إلا من شذاذ الآفاق.
نحنا يا جنجويد زاهدين حتى في حكم أنفسنا وإدارة أحوالنا ولذلك أوكلنا أمورنا إلى من نعتقد أنهم أعلم منا بشؤوننا .. ثم نندهش من الفصاحة واللادحة وسعة الحيلة الغائبة عنا … وعندما يزورونا الموت يضع الرجل منا كلتا يديه فوق رأسه ويدخل في غابة من النحيب .. ثم تدخل النسوة في حذية عسكرية وإيقاعات منتظمة بالارجل ..
ثم يأتي هولاء البازنقر على ظهور التأتشرات لينشروا فينا الموت .. بعد أن شرط علينا حكامنا السابقون .. الحياة مقابل الحكم.
الموت الذي عندكم عادة … وعندنا شيء عظيم .. والروح عندنا نحرسها بالايام ونتكسر أمام الديوان في انتظار خروج الروح العزيزة وعندما تخرج يتبعها الناس .. ليعودوا لسمح الوصف مدةً ليست بالقصيرة.
وكما قال ابوعلامة الاسيد … الزول بموت بحمى أو ملاريا ما بموت بي دانة ..
هل تريد نهب الهايلوكس الواقف قدام الديوان؟
أو تعلم يا جنجويدي ان صاحب هذا البوكس يتم ايقاظه في منتصف الليل للذهاب إلى مستشفى المدينة لأن أمرأة فقيرة في طرف الحلة متعثرة في الولادة .. وهل تعلم أن صاحب البوكس هذا قد يتكفل بنفقات المستشفى والمشوار دون من ولا أذى …
وأنت عايز تتكحل وتنهب البوكسي لأم قرون!!
هل حدثتك نفسك يا جنجويدي وانت تعبر قرى الحلاويين عن ودحبوبة .. وهل تعلم في الأساس لماذا أنشنق ود أبكريق في سوق حلة مصطفى … لو إطلعت من خلال كدمولك لرأيت أبرسوه طامح فوق .. وصقار الكتفية في أنتظار جثمانك النتن.
يا أرضنا الخضراء يا حقل السنا يا مهد أجدادي ويا كنزي العزيز المقتنا..
عندما تطأ سنابك خيلكم أرض الجزيرة لا تنسوا المرور على قرية النعيم ودحمد ولا تطلبوا من أهله شئياً فهم أهل كرم وسوف يتم أكرامكم رغم عدم الطلب كما فعل جدهم مع (بابا) عندما أرسل له أغراض السماية إلى البشاقرة و (بابا) جالس في ضيافة النعيم.
كما أود تذكريكم يأ أنجاس بالغفير الفقير الذي سكن قنطرة بالمشروع ولا يملك من الدنيا سوى زوجة وعنقريب وغنماية … وتعطلت بالقرب منه سيارة بسبب الأمطار وكان البرد قارساً فتوجه جميع من في السيارة نحو غرفة الغفير ينشدون الدفء والطعام … أو تدرون ما فعل يا أرزال؟ … قام بذبح الغنماية الوحيدة وبسبب الامطار لم يتوفر حطب أو وقود ….فقام بحرق العنقريب لإعداد الطعام ..
لأجل هولاء وضعت المحنة والرقة واللطافة والقناعة .. هذه الأرض لهم .. وإن كانوا على استعداد للتنازل عن كل ما يملكون فإنهم عاجزون عن التخلي عن هذه الأرض لأنها منبع ما يملكون من صفات ومنها يستمدون ما يمنحون.. لو أردتم دولة واحدة عودوا من حيث اتيتم فهذه الأرض الطيبه لا تتحمل قساوة قلوبكم ولا ثقل أحذيتكم ونسأل المولى أن يرينا فيكم يوماً كريها انتم ومن سلطكم علينا ومكنكم منا ونحن لا حول لنا ولاقوة.

. ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى