منصة عطاءات السودان tender.sd عطاءات السودان
منوعات

إضاءة على رواية (سجين السماء) ل(كارلوس زافون) بقلم الروائي محمد فتحي المقداد

رواية “سجين السماء” للكاتب الإسباني “كارلوس زافون”، نقلها إلى العربية المترجم “معاوية عبد المجيد”. وهي الجزء الثالث من سلسلة “مقبرة الكتب المنسية”، من الممكن قراءتها بشكل منفصل عن سابقاتها في الجزأين الأول “ظل الريح” ، والثاني “لعبة الملاك” ، مع العلم أن أبطال العمل أنفسهم دون تغيير، قد تابعوا تفاصيل السّرديّة، مع ملاحظة اختلاف المساحات التي يشغلونها في أحداث رواية “سجين السّماء”. وحسب تواريخ صدور الأجزاء يتبيّن أن الجزء الرّابع “متاهة الأرواح” هو الأخير. (ظل الريح 2001، لعبة الملاك 2008، سجين السماء 2011، متاهة الأرواح ٢٠٢١).
رواية “سجين السماء” هي رواية التاريخ بامتياز، تعود لاستقراء وتتبّع حقبة من أسوأ الفترات في إسبانيا ما بين عامي (١٩٣٦- ١٩٧٥)، التي تدور حول أحداث واقعية في سجون ومعتقلات حاكم إسبانيا لمدّة ستة وثلاثين عامًا. الديكتاتور “فرانكو”.
حكايات وآلام وأحلام السْجون، لا تعدو أن تتشابه وتتشابك بجميع معطياتها مع حكايات الحروب والموت والدمار بجميع مستوياته؛ فالسجون منذ بدء الخليفة مهما قيل بوصف مساوئها، لا يعدو أكثر من إيصال فكرة من جانب ورؤية السّجين نفسه من خلال تجربته، وتحمل الرواية حكايات المعتقلين: الظلم والقسوة والوحشية، والجدران، والسواد، والجلّاد، والموت، والروائح النتنة، أسوار السُّجون تحجز خلفها الحرية وتميت الأحلام والطّموحات، وتُفقِد الإنسان إنسانيته، وتحجز الحياة ومباهجها أن تتسرب إلى ما وراءها، وكلّ ما سلف ذكره عاني منه “فيرمين” بطل الرّواية، من خلال حكايته في المعتقل، وعلاقته برئيس السّجن “ماوريسوفايس” .

الجمل المفتاحيّة: هي علامات وامضة بإشعاع الروائيِّ الداخليّ، وجزء من وهجه المعرفيّ المُنعكس بوضوح على طريقة كتابته. وهذه الجمل والتعابير تحكي مفهوم الجمل المفتاحية، وبالطّبع هي رؤية الكاتب نفسه وتجربته سواء اتّفقنا معه أو اختلفنا. إنما هي زبدة وخلاصة بدلالت فكريّة تفتح آفاق القراءة التأمليّة.
-مستقبل الأدب متعلّق بالنّساء. (ص١٤).
-يعمد صغار النّفوس دائمًا إلى تقزيم الآخرين. (ص٢١).
-كل شيء زائف في هذه الحياة م لعدل النّقود. (ص٢٣).
-لدى بائع الكتب فرص قليلة، لتعلّم فنون ملاحقة الشّكوك ميدانيًا دون أن يكتشف أحد سرّه. (ص٢٥).
– الرّجاء لا يصنع الرّاهب، إلّا أن الجريمة أو افتراض وقوعها؛ يصنع المُحقّقين لا سيّما الهُواة. (ص٢٥).
-الفنّان بحاجة إلى لقب يناسب مهمّته. (ص٢٩).
-جوف الفم لا يستقيم إنّما يتذكّر فقط. (ص٣١).
– أديب كبير لم يُقدّر العالم قيمته يعمل في خدمة الأميّين. (ص٣٦).
– لا تنفض الغبار عن الكتب أكثر ممّا يجب، يقال: إنّ الأدب الأسود، هو الذي سيكتسح السّوق قريبًا. (ص٣٩).
– كلّ الرّوايات ستصبح سوداء في المستقبل. (ص٤٠).
– لحظة الفضيلة دامت عشر ثوانٍ. (ص٦١).
– النّساء عندما يرزقن بطفل، كما لو أنّهنّ حُقِنّ بقنبلة ذريّة من الهرمونات. (ص٦٦).
– الأجمل يأتيك تِباعًا. (ص٦٧).
– ليس بقراءة الوفيّات في الجريدة وحدها يعيش الإنسان. (ص٧٣).
– النّدوب لا تتلاشى أبدًا. (ص76).
– إن كنت لم أرو لك إلّا جزءًا من الحكاية، فهذا لأنّني أردتُ أن أحميكَ من الحقيقة. (ص79).
– آثروا ألّا يرفعوا أبصارهم صوب السّماء، لئلّا يروا منظر السّجن. (ص86).
– لم يعد أحد يحترم الأسماء المُستعارة في هذا البلد. (ص٩٣).
– فلنحاول أن نسكت أيّتها العصافير، فههنل ثمّة أناس يحاولون النّوم. (ص٩٣).
– هنا يموت المرء لمجرّد أنّه هنا، ما من داعٍ لسبب آخر. (ص٩٤).
– للرّوتين دوره في الاعتياد. (ص٩٥).
– لا يتمّ الاعتراف بكفاءات السّجين بين تلك الحيطان. (ص١٠٦).
– المجانين يعتبرون الآخرين هم المجانين. (ص١١١).
– في الحرب كثير ينزعون أقنعتهم ويظهرون على حقيقتهم // الجميع يرمون الحجارة ويتّهمون الجيران. (ص١١٢).
– في هذه الحياة يُغفَر كلّ شيء، عدا النُّطق بالحقيقة. (ص١١٤).
– تتّسم بقدرة عالية على صنع الأعداء. (ص١١٦).
– المجنون من يخال نفسه حكيمًا، ويعتقد أنّ الأغبياء ليسوا من فصيله. (ص١٢٣).
– الأمّة عليها أن تدفع ثمنًا باهظًا لتولد من جديد. (ص١٢٥).
– النّاس يتفاهمون إذا ما تحادثوا // الصّداقة من إحدى القيم التي ترفع من شأن الإنسان نُبلًا. (ص١٢٧).
– إن كنتَ لا تثقُ بروائيّ، فيمن تثقُ يا تُرى؟. (ص١٤٣).
– قلّة هم الذين يتحمّسون للدّفاع بكلّ شجاعة وحزم شيطان. (ص١٦٣).
– الجرائد كالعادة تُراوغ في تقديم حقائق الأمور. (ص١٩٤).
– ما من أحد يطرح أسئلة عن الشّيء الذي يُفضِّلُ تجاهله. (ص١٩٥).
– الذي يودّ الانتساب إلى قطيع ما، لا بدّ أن يتّسم بإحدى صفات الخروف. (ص٢٠٩).
– إذا فُقدت المبادرة صعبت الحرب. (ص٢١٧).
– الكاتب البارع يعرف جيّدًا أنّ الكذبة الأكثر فعاليّة، هي حقيقة طُرِح منها عنصر أساسيّ. (ص٢٤٦).
– من الغرابة أن يطول أجل من راهن الجميع على موته مُبكّرًا. (ص٢٥٩).
– روعة الشّيخوخة أن لا أحد يذكر أنّ العجزة أيضًا كانوا حقراء. (ص٢٦٣).
– من يسرق لصًّا لا يقترف إثمًا. (ص٢٨٦).
– المدن ليست لها ذاكرة، وتظلّ بحاجة دائمة لمن يحافظ على ذاكرتها حيّة. (ص٢٧٩).
– لا تُنسى الوجوه تلتي يُصمّم المرء على كُرهها، مهما انقضى من زمن. (ص٣٠٥).
– الرّحال مثل زهرة الخُبّيزة، كلّما أوشكوا على الذّبول، استعادوا نضارتهم. (ص٣١٩).
– الرّجال مثل حبّاب الكستناء التي يبيعونكِ إيّاها في الطّريق، تكون ساخنة وتطرة، عندما تشترينها، ثمّ ما إن تُقشّرينها حتّى تبرد، وسرعان ما تكتشفين أن أغلبها فاسد. (ص٣٢٠).
– في بوم نتفطّن أنّ الشّباب ولّى، وأنّ القطار فاتنا// ما أصعب أن يشيخ المؤء وحيدًا. (ص٣٣٢).
– برشلونة التي تستيقظ لتتّخذ من مياه المرفأ مرآ لها. (ص٣٤١).
– يقال إنّ العفو ناتج الحكمة والصّواب. (ص٣٥٥).

خاتمة:
من حسن حظّ القارئ الوقوع على عمل روائيّ ناضج، يُضيف شيئًا جديدًا لمخزونه المعرفيّ والتقنيّ، رواية “سجين السّماء” بلا شكّ أنّها رواية مُثقَلةٍ بأحمالٍ عظيمة من حياة البشر في حيّز جغرافيّ، واستطاع الكاتب “كارلوس زافون” بمهارة وحرفيّة أدبيّة، بنقل الواقع بتفاصيل التّفاصيل، وجعله مادة مقروءة، تحمل رسالة للعالم أجمع.

إربد. الأردن
٢/ ١/ ٢٠٢٣

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى